تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
لا تتحقّق المخالفة القطعية ، وعلى هذا الأساس يتقبّل توجّه ترخيص جادّ إليه من قبل المولى في كلا الطرفين لضمان الحفاظ على الملاكات الاقتضائية للإباحة « 1 » .
شرح
( 1 ) والجواب على هذا الإشكال : أن الشك الذي هو موضوع الترخيص في حالة العلم التفصيلي ( القطع ) غير موجود ، أما في حالة العلم الإجمالي فالشك موجود ، حيث إن خصوصية القدر الجامع غير معلومة فيمكن ورود الترخيص الظاهري حينئذ . أما تفصيل هذا الجواب فهو مبني على رأي السيد الشهيد ( رحمه الله ) في أن الحكم الظاهري إنما يجعل للمحافظة على الملاكات الواقعية الأهم المشتبهة بغيرها ، إذا كان علم المكلف التفصيلي بالحكم الإلزامي مخالفا للواقع ، وكان الحكم الواقعي هو الإباحة ، فلا يمكن حينئذ جعل حكم ترخيصي للمحافظة على ملاك الإباحة ، لأن موضوع الحكم الظاهري المتمثل في الشك غير موجود ، وحتى لو علم المولى أن أغلب القاطعين بالحكم الإلزامي مخطئين في قطعهم ، وكانت ملاكات الإباحة الاقتضائية أهم من ملاكات الحكم الإلزامي ، فلا يمكن كذلك الترخيص بالمخالفة للحفاظ على ملاكات الإباحة ، لأن المكلف يرى نفسه مصيبا في قطعه بالحكم الإلزامي ، ولا يحتمل الخلاف ، فبحسب اعتقاده فإن عمله بالحكم الإلزامي لا يفوت عليه المصلحة الترخيصية في الإباحة ، لأنه يرى أن الحكم الترخيصي غير متوجه إليه وأنه غير مراد جدا ، فجعل الحكم الترخيصي في هذه الحالة يكون لغوا . وأما إذا كان العلم إجماليا ، كما في حالة علم المكلف بوجود الخمر في أحد الإناءين ، فبناء على حرمة المخالفة القطعية ، أي : وجوب الموافقة الاحتمالية بترك أحد الطرفين على الأقل ، فإذا ترك طرفا وارتكب الطرف الآخر فمن المحتمل أن يكون الطرف الذي تركه محرما كما يحتمل أن يكون مباحا . وهكذا إذا ترك الطرف الآخر وارتكب الطرف الأول ، فما يتركه المكلف لأجل الموافقة الاحتمالية قد يكون محرما وقد يكون مباحا . هذا إذا كان المعلوم بالإجمال مرددا بين الحرمة والإباحة ؟ ولهذا فلا يوجد ما يمنع من أن يعمم المولى الحكم بالإباحة لجميع الأطراف ، وذلك لأجل الحفاظ على الملاك الترخيصي ، ما دام كل طرف يترك ارتكابه بناء على حرمة المخالفة القطعية يحتمل فيه الإباحة .