عن القطع بالإباحة : إمّا أن يكون بجعل تكليف حقيقي ، أو بجعل تكليف طريقي ، والأوّل مستحيل ؛ للتنافي بينه وبين الإباحة المقطوعة . والثاني مستحيل ؛ لأنّ التكليف الطريقيّ ليس إلّا وسيلة لتنجيز التكليف الواقعي كما تقدّم ، والمكلّف القاطع بالإباحة لا يحتمل تكليفا واقعيا في مورد قطعه لكي يتنجّز ، فلا يرى للتكليف الطريقيّ أثرا « 1 » .
شرح
هذا الترخيص ، أم لا ؟ وقد اتضح مما سبق أنه غير ممكن
( 1 ) يمكن الاستدلال على استحالة نفي المعذرية عن القطع بنفس الدليل الذي ذكره السيد الشهيد ( رحمه الله ) لعدم إمكان الترخيص في مخالفة التكليف المقطوع ونفي المنجزية عنه ، فلو قطع المكلف بالإباحة وكان الحكم الإلزامي ثابتا في الواقع ، فإن هذا القطع يكون معذرا ، وهذه المعذرية لا يمكن سلبها عن القطع ، لأن الحكم الإلزامي الذي يجعل بالنسبة لهذا المكلف القاطع بالإباحة إما أن يكون حكما حقيقيا نفسيا ، أو حكما ظاهريا طريقيا ، فإذا كان حكما واقعيا نفسيا ، فهذا يستلزم اجتماع المتضادين اعتقادا وفي نظر القاطع إذا لم يكن قطعه مطابقا للواقع ، أو واقعا وبنظر القاطع في حالة مطابقة القطع للواقع .
وأما إذا كان الحكم الإلزامي طريقيا ظاهريا يتنجز به الحكم على المكلف القاطع بالإباحة ، فلا يمكن كذلك سلب المعذرية عن القطع ، لأن موضوع الحكم الظاهري هو الشك ، والقاطع بالحلية لا يحتمل الحرمة ، فيكون موضوع الحكم الظاهري غير موجود .
أما لو فرضنا أن الحكم الإلزامي الذي تنفى به المعذرية عن القطع يحمل روح الحكم الظاهري دون أن يسمى باسمه - بحسب الاصطلاح الأصولي - ، فإن جعل مثل هذا الحكم يكون لغوا ، لأن المكلف لا يرى نفسه معنيا بهذا الحكم الإلزامي الطريقي ، لأنه يرى قطعه مصيبا للواقع ، ولا يحتمل الخلاف فيه ، ولذلك فإن جعل مثل هذا الحكم الإلزامي يكون لغوا ، والمولى منزه عن اللغوية