وأمّا تصورهم بالنسبة إلى عدم إمكان الردع فجوابه : أنّ مناقضة الترخيص لحكم العقل وكونه ترخيصا في القبيح فرع أن يكون حقّ الطاعة غير متوقّف على عدم ورود الترخيص من قبل المولى ، وهو متوقّف حتما ، لوضوح أنّ من يرخّص بصورة جادة في مخالفة تكليف لا يمكن أن يطالب بحق الطاعة فيه « 1 » .
شرح
وأجاب ( رحمه الله ) : بأنه من الواضح أن العقل لا يحكم إلّا بلزوم امتثال التكليف الصادر من المولى دون غيره ، لأن غير المولى إذا أمر لا يكون تكليفه منجزا على المأمور ولو قطع به ، والمولى هو من له حق الطاعة ، أي من يحكم العقل بلزوم امتثال تكاليفه ، واستحقاق العقاب على المخالفة ، فحينما نقول إن القطع بتكليف المولى منجّز - أي يجب امتثاله عقلا - فكأننا قلنا : إن القطع بتكليف من يجب امتثاله يجب امتثاله ، فالبحث عن المنجّزية ولزوم الامتثال يسبقه في الرتبة السابقة بحث عن مولوية المولى الذي هو من وجب امتثاله فلا بد أن نتحدث عن حدود هذه المولوية هل إنها منحصرة في التكاليف المقطوعة بها ، أو إنها تشمل مطلق التكاليف سواء كان مظنونة أو مشكوكة أو موهومة ، وقد ثبت في النقطة الثانية أنّ حق الطاعة والمولوية للتكاليف المنكشفة مطلقا ، ولهذا يكون التنجّز ذاتيا للكشف مطلقا .
وهكذا اتضح كيف يكون البحث عن منجّزية القطع - في حقيقته - بحثا عن حدود مولوية المولى ، أي حق الطاعة
( 1 ) يناقش السيد الشهيد ( رحمه الله ) في هذا برهان استحالة نفي المنجّزية عن القطع لدى المشهور على أساس ما يذهب إليه في مقام إثبات الحجية ( المنجزية ) للقطع ، حيث يرى : أن حكم العقل بالمنجزية هو تعبير آخر عن حق الطاعة للمولى في التكاليف المنكشفة والثابتة ، سواء كان الكشف تاما أو ناقصا ، وعلى هذا يكون موضوع حكم العقل بالمنجزية ولزوم الامتثال هو التكليف المنكشف سواء كان بالكشف التام أو الناقص .
وما دامت الحجية والمنجزية لازم ذاتي للانكشاف ، فيتساءل السيد الشهيد ( رحمه الله ) : هل إن حق الطاعة تجاه تكاليف المولى هو حق تنجيزي أو حق تعليقي ؟ فإذا كان تنجيزيا وثابتا في التكاليف من دون شرط ، فالبرهان المذكور لإثبات استحالة نفي المنجزية عن القطع يكون صحيحا بشقيه .