تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
تنفي وجودها في حالة الضرر ، بنحو تكون قرينة تفسر المراد من أدلة الاحكام ، بحيث تحدد تشريعها في غير حالة الضرر . أو قل : ان قاعدة لا ضرر حاكمة على أدلة الاحكام بمجموعها ، بحيث تنفي أي حكم يؤدي إلى الضرر ، فمثلا قوله : ( الوضوء واجب ) ، هو قضية ، وهذه القضية فيها موضوع ( الوضوء ) ومحمول أو حكم ( واجب ) ، وقاعدة لا ضرر في الاسلام تنفي الحكم الضرري ، أي انها لا تنفي الموضوع ( الوضوء ) ، وانما تنفي المحمول ( واجب ) ؛ لأن لسان القاعدة لسان التصرف في المحمول ( الحكم ) ، فهي تقول : ( لا حكم ضرري ) ، إذ تنفي الأحكام الشرعية في حالة الضرر ، فتكون هذه القاعدة حاكمة على سائر أدلة الأحكام الشرعية بمعنى أن تشريع كل الاحكام انما هو في غير صورة الضرر . وكل دليل يكون معدا اعدادا شخصيا من قبل نفس المتكلم ليكون قرينة على تفسير مراده بكلامه السابق ، وهو إما أن يكون صريحا ، وإما ان يكون بظهوره ناظرا إلى الكلام الأول ، تارة بلسان التصرف في الموضوع ، وتارة بلسان التصرف في المحمول ، هذا الدليل نعبر عنه بالدليل الحاكم ، بينما نعبر عن الدليل الآخر بالدليل المحكوم ، ودائما يقدم الدليل الحاكم على الدليل المحكوم ؛ لأن الدليل الحاكم أعد لتفسير الدليل المحكوم ، والدليل المفسّر للدليل الآخر يكون قرينة عليه ، ويقدم عليه بالقرينية .

الدليل الحاكم والدليل المحكوم :

إذا قدم الدليل الحاكم على الدليل المحكوم ، كما في ( الربا حرام ) ( ولا ربا بين
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 400 | عبد الجبار الرفاعي