السابق ، أو لا يترتب ؟
قد يقال : نستصحب كفره إلى ما قبل الظهر ، وحينئذ يثبت اسلامه ما بعد الظهر ، وعندما يثبت حدوث الاسلام ما بعد الظهر ، فالأثر الشرعي يترتب على حدوث الاسلام بعد الظهر .
غير أن الصحيح ان الأثر الشرعي لا يترتب على نفس بقاء الكفر قبل الظهر ، وانما يترتب على حدوث الاسلام بعد الظهر .
وبعبارة أخرى : ان الأثر الشرعي لا يترتب على نفس المستصحب ( الكفر ) ، وانما الأثر يترتب على لازم عقلي تكويني للمستصحب ( حدوث الاسلام بعد الظهر ) ؛ لأن المستصحب هو ( الكفر ) ، وثبوت الكفر قبل الظهر له لازم ، وهو انه قد أسلم بعد الظهر ، فحدوث الاسلام بعد الظهر هو لازم عقلي تكويني لكفره قبل الظهر ، والأثر الشرعي يترتب على حدوث الاسلام بعد الظهر ( اللازم العقلي التكويني ) ، وليس على الكفر قبل الظهر ، بمعنى ان الأثر الشرعي يترتب على لازم المستصحب ، لا على نفس المستصحب .
وهذا بمثابة ما ذكرناه سابقا ، من أن وجوب الوفاء بالنذر لم يترتب على حياة زيد ، وانما يترتب على نبات لحيته ، ولذا لا يصح استصحاب حياة زيد لاثبات اللازم التكويني ، وهو نبات اللحية ، ثم بعد ذلك اثبات الأثر الشرعي المترتب على اللازم ، والمستصحب ( الحياة ) يثبت آثاره الشرعية لا آثاره التكوينية ، ونبات اللحية أثر تكويني للحياة وليس أثرا شرعيا ، ولذلك إذا كان هناك أثر شرعي مترتب على نبات اللحية فإنه لا يثبت .
وفي المقام لو كان الأثر الشرعي مترتبا على كفر زيد قبل الظهر ، فان الاستصحاب يجري ، ويترتب مثل هذا الأثر الشرعي ، ولكن لو كان الأثر
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 361
مساهمون: عبد الجبار الرفاعي
ص٣٦١