4 - الاستصحاب في حالات الشك في التقدم والتأخر
تارة نشك في بقاء الطهارة بعد العلم بحدوثها ، فيجري استصحاب حدوثها ، أو نعلم بأن الطهارة لم تحدث ، ونشك الآن في بقاء عدمها ، فنستصحب العدم ، أو نشك ان الطهارة ارتفعت أم لا ، فنستصحب بقاءها .
وتارة أخرى نعلم بأن الواقعة الفلانية حدثت أو ارتفعت ، ولكن نشك في تاريخ الحدوث أو الارتفاع ، كما لو علمنا بأن زيدا قد أسلم ، ولكن لا نعلم هل أسلم قبل صلاة الظهر ، لكي تجب عليه الصلاة ، أو بعدها ، وحيث إن الاسلام يجبّ ما قبله ، فلا تجب عليه الصلاة ؟ فلو أراد الشخص الذي أسلم القضاء ، يقال له : ان كان اسلامك قبل ظهر يوم السبت مثلا ، يجب عليك قضاء صلاة يوم السبت ، وإلّا فلا .
ولكن عندما نعلم باسلامه ، ولا نعلم بتاريخ اسلامه ، أي نشك بتاريخ ارتفاع كفره ، هل كان قبل صلاة الظهر أو بعدها ؟ فهذا يعني ان فترة ما قبل الظهر هي فترة الشك ، إذ نعلم بأنه قبلها كان كافرا ، ونشك في أنه بقي كافرا بعد هذه الفترة أو لم يبق ، فلو فرضنا أن الأثر كان مترتبا على عدم اسلامه وبقائه كافرا خلال فترة الصباح ، فيجري استصحاب الكفر ؛ لأننا نعلم بكفره ، ونشك في بقائه كافرا أثناء الصباح ( قبل الظهر ) ، ويوجد أثر شرعي يترتب على ذلك ، والقضية المتيقنة والمشكوكة واحدة ( الكفر ) ، فنستصحب كفره وعدم اسلامه حتى الظهر ، لتمامية أركان الاستصحاب .
ولو فرضنا ان الأثر كان مترتبا على اسلامه بعد الظهر ، كسقوط القضاء مثلا ، بناء على أن موضوع سقوط القضاء ليس هو ( الكفر حال الفوت ) ، بل هو ( حدوث الاسلام بعد زمان الفوت ) ، فهل يترتب هذا الأثر الشرعي على الاستصحاب