القسم الثالث من استصحاب الكلي :
في الحالة الثالثة نعلم بدخول زيد وبخروجه من المسجد ، ولكن نشك في أن بكرا هل دخل قبل أن يخرج زيد ، أو هل دخل في نفس اللحظة التي خرج فيها زيد من المسجد ، بحيث لم يخل المسجد من انسان ؟
وفي هذه الحالة لا يجري استصحاب الفرد أو الكلي . إذ مما لا اشكال فيه انه لا يجري استصحاب الفرد ؛ لأنه بالنسبة إلى زيد الركن الثاني غير موجود ( الشك في البقاء ) ، للعلم بخروجه من المسجد .
أما استصحاب بكر فهو لا يجري أيضا ؛ لأن الركن الأول ليس موجودا ( العلم بدخوله المسجد ) إذ لا نعلم بدخول بكر ، وانما نشك في أنه دخل أو لا . إذا استصحاب الفرد لا يجري .
أما استصحاب الكلي فقد يقال : انه يجري ؛ لأن الركن الأول ( اليقين بوجود انسان في المسجد ) متوفر ضمن زيد ، والركن الثاني ( الشك في بقاء انسان في المسجد ) أيضا متوفر ؛ لأنه عندما خرج زيد نشك في أنه في اللحظة التي خرج فيها أو قبل هذه اللحظة دخل بكر أو لم يدخل ، فيوجد شك في بقاء الانسان . إذا كلا الركنين الأول والثاني متوفران ، ونفترض ان الركن الرابع ( وجود اثر شرعي للمستصحب ) متوفر ، كما لو قال المولى : سبح ما دام انسان في المسجد .
ولكن مع ذلك فهذا الاستصحاب لا يجري ؛ لعدم وجود الركن الثالث ( وحدة القضية المتيقنة والمشكوكة ) فان كلي الانسان المتيقن المعلوم الحدوث ، غير كلي الانسان المشكوك البقاء ، باعتبار ان وجود الجامع ( الانسان ) المعلوم حدوثا ، مغاير لوجود المشكوك والمحتمل بقاء ، فالانسان المعلوم الحدوث هو