تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
المجعول يكون فعليا على المكلف . وانما نشك في بقاء فعلية الحكم في صورة اختلال بعض القيود ، فإذا كانت جميع القيود موجودة فلا نشك في بقاء الحكم المجعول ، اما إذا اختلت بعض الخصوصيات وبعض القيود المأخوذة في الحكم المجعول ( الحكم الفعلي ) فحينئذ نشك في بقاء الحكم الفعلي ؛ لأن المكلف يحتمل أن الحكم انتفى عند انتفاء قيده . وبعبارة أخرى : لو اختلت بعض الخصوصيات والأحوال المرتبط بها الحكم ، ولا نعلم هل هذه الخصوصيات من القيود التي ينتفي الحكم الفعلي بانتفائها أو لا ؟ فعندئذ يحصل لدينا شك في بقاء الحكم الفعلي ( في فعليته ) ، ومثال ذلك : ان فعلية نجاسة الماء موقوفة على تغيّره بالنجاسة ، حيث إن الماء ( الكر ) إنما يتنجس بالانفعال بالنجاسة ، وهذا الانفعال يحصل بتغير أوصاف الماء ( لونه ، وطعمه ، ورائحته ) ، فعند تغيّر الماء يحصل العلم بنجاسته ، إذا النجاسة الفعلية للماء الكر موقوفة على هذا النوع من التغيّر . فلو فرضنا زوال التغيّر ، أي بعد فترة من الوقت عاد لون الماء وطعمه ورائحته إلى طبيعته قبل التغيّر ، كما لو تعرض للشمس مثلا فإذا زال التغيّر هل تبقى النجاسة أو تنتفي ؟ بمعنى ان هذه الخصوصيات والأحوال المأخوذة قيدا في الحكم المجعول إذا زالت وانتفت هل ينتفي الحكم المجعول بانتفائها ، باعتبار أن التغيّر قيد في النجاسة الفعلية ، فإذا انتفى التغيّر هل تنتفي النجاسة الفعلية ؟ وبعبارة أخرى : ان القضية المتيقنة هي ( نجاسة الماء المتغير ) ، بينما القضية المشكوكة هي ( نجاسة الماء الذي زال عنه التغير ) ، فإذا لاحظنا هذه المسألة
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 324 | عبد الجبار الرفاعي