كلامه فيما يحذف الآخر ، كما لا يفعل ذلك محاوره الآخر ، وانما عادة في المحاورات ، المتكلم الذي يحاور الآخر يذكر تمام عناصر الجملة في كلامه ؛ لأن التقدير خلاف الظاهر ، بل الظاهر هو أن يذكر المتكلم تمام عناصر الجملة .
2 - ان هذا التزام بالتكرار ؛ لأنه عندما يقال : إن تقدير الجزاء ( فلا يجب الوضوء ) ، فان عدم وجوب الوضوء مبيّن في هذه الجملة مرتين ، مرّة قبل الجملة الشرطية ، وأخرى مقدر في جزاء الجملة الشرطية ؛ لأن الإمام قال له : ( لا ) ، وهي بمعنى ( لا يجب الوضوء ) ، ثم بعد ذلك نقدّر ( فلا يجب الوضوء ) كجزاء ، فيكون عدم وجوب الوضوء قد ذكر مرتين .
والتكرار خلاف الأصل ؛ لأن القاعدة في الكلام أنه لا يتكرر جزء منه إلّا مع وجود غرض ومعنى آخر للكلام ، وإلّا فالتكرار البحت على خلاف البيان وخلاف الأصل .
جواب المناقشة :
يمكن الإجابة عن هذين الاشكالين بما يلي :
1 - بالنسبة للاشكال الأول ، القائل بأن هذا التزام بالتقدير ، نقول : انما يكون التقدير خلاف الأصل في المحاورة إذا لم تكن هناك قرينة في الكلام تشير إلى المعنى المقدّر ، وإلّا مع وجود القرينة المتصلة في الكلام ، التي تشير إلى المعنى المقدّر ، فحينئذ يكون اختصار الكلام موجبا للبلاغة والفصاحة .
وفي المقام توجد قرينة متصلة ، تدل على هذا الامر المقدّر وتشير اليه ؛ لأن الإمام عليه السلام صرّح بعدم وجوب الوضوء ، بقوله : ( لا ) ، ولذلك يكون التقدير