تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
مثلا فهو مشكوك ، والمعلوم يكون منجزا ، بينما المشكوك تجري فيه البراءة ؛ لأنه ليس من دوران الامر بين متباينين بل من دوران الامر بين متداخلين تداخل الأقل والأكثر ، وبالتالي لا يوجد علم اجمالي هنا ، وانما الموجود هو وجوب الأقل الذي يكون منجزا ، واحتمال وجوب الجزء الزائد ( التقيد ) الذي يكون مجرى للبراءة .

القول بالتفصيل بين الحالتين :

يقال هنا بالتفصيل في ما يحتمل شرطيته ، فتارة يكون محتمل الشرطية في متعلق الأمر ابتداء في متعلق المتعلق ( في الموضوع ) . وبكلمة أخرى : فيما سبق أوضحنا أنه لو قال : ( اعتق رقبة ) ، فهنا يوجد أمر ، والدال عليه صيغة افعل ( اعتق ) ، وهذا الامر له متعلق ( العتق ) ، كما أن المتعلق له متعلق ( الرقبة ) ، بمعنى ان العتق تعلق بالرقبة ( اعتق رقبة ) ، ولذلك نعبر عن الرقبة بمتعلق للمتعلق ؛ لأن العتق هو متعلق الأمر ، وهذا المتعلق تعلق بالرقبة ، فالرقبة هي متعلق للمتعلق ، أو نعبر عنها بالموضوع . إذا اتضح ذلك نقول : ان محتمل الشرطية تارة هو نفس متعلق الأمر ( العتق ) ، وتارة أخرى محتمل الشرطية هو متعلق المتعلق ( الرقبة ) . ففي هذا المثال مرة نحتمل كون الدعاء شرطا في العتق ، ومرة نحتمل كون الايمان شرطا في الرقبة ، أي ان محتمل الشرطية تارة يكون في نفس المتعلق ( العتق ) ، فالعتق مقيد بالدعاء ، وأخرى يكون محتمل الشرطية مرتبطا بمتعلق المتعلق ( الرقبة مقيدة بالايمان ) .