بالايمان ، بل قد لا يكون ذلك واقعا تحت قدرة المكلف واختياره ؛ لأن كون الرقبة مؤمنة أو غير مؤمنة قضية تكوينية ترتبط بالرقبة خارجا وليست قضية جعلية ، ولذلك قد يقال : إن الشك في هذا القيد ( الايمان بالنسبة للرقبة ) لا يعود إلى الشك في وجوب التقيد ، وبالتالي الشك في الأمر الزائد ، كالشك في وجوب تقيد الصلاة بالايقاع في المسجد ، أو كالشك في تقيد العتق بالدعاء ، لتجري البراءة ، وإذا لم تجر البراءة ، قد يقال : ان الامر يدور بين متباينين ، فتجري فيه قاعدة منجزية العلم الاجمالي .
غير أن الصحيح ان تقيد الرقبة بالايمان ، وان لم يكن واقعا تحت الامر ، لان ما يقع تحت الامر هو العتق ، باعتبار العتق هو متعلق الوجوب ، ولكن تقيد العتق بإيمان الرقبة المعتوقة يقع تحت الامر ، على هذا التقدير ، وعلى هذا يكون الشك هنا شكا بما هو زائد ( شك في تقيد الرقبة بالايمان ) فتجري البراءة عنه .
وببيان آخر : ان العتق متعلق بالرقبة ، والرقبة مقيدة أو قل معلقة على الايمان ، والقيد ( الايمان ) الذي يعود للرقبة يعود بالنتيجة للعتق ، فيكون العتق مقيدا بإيمان الرقبة المعتوقة ، وبالنتيجة فان المأمور به المكلف ، هو العتق ، زائدا تقيد العتق بايمان الرقبة المعتوقة ، والعتق متيقن الوجوب ، بينما تقيد العتق بايمان الرقبة المعتوقة مشكوك ، فتجري فيه البراءة ، باعتبار الامر يدور بين متداخلين تداخل الأقل والأكثر ، ولا يدور الامر بين متباينين .
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 273
مساهمون: عبد الجبار الرفاعي
ص٢٧٣