تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
فان قلنا : تجري البراءة عن السورة بالنسبة للناسي ، تكون صلاة الناسي للسورة بعد الفاتحة صحيحة ، وإن قلنا : بعدم جريان البراءة لا تكون صلاته صحيحة ، ولذا لا بد من أن يعيدها . قد يقال : ان هذه الحالة هي من دوران الامر بين الأقل والأكثر ، والكلام فيها كالكلام السابق ، حيث نعلم بوجوب التسعة ونشك بوجوب العاشر بالنسبة إلى الناسي شكا بدويا ، فيكون العلم بالتسعة منجزا لها ، فيما يكون الشك في الجزء العاشر مجرى للبراءة ، وبالتالي لا يجب على الانسان الذي نسي السورة ان يعيد صلاته .

اعتراض :

إن حالة دوران الامر بين الأقل والأكثر تفترض وجود أمر موجه للمكلف ( أمر بالصلاة ) ، وهذا الامر مردد بين ان يكون الواجب مركبا من تسعة اجزاء ، أو من عشرة اجزاء ، فحينئذ التسعة معلومة ، والجزء العاشر مشكوك فتجري فيه البراءة . أما في حالة اطلاق الجزئية للناسي ، فنعلم ان المكلف المتذكر مأمور بالعشرة ( التسعة اجزاء زائدا قراءة السورة بعد الفاتحة ) ، باعتبار السورة جزءا في حالة التذكر ، أما الناسي فلا يحتمل ان يصدر اليه أمر من المولى بتسعة اجزاء ؛ لأن مثل هذا الامر لو صدر لكان متوجها نحو الناسي خاصة ، باعتبار ان المتذكر مأمور بالعشرة اجزاء لا بالتسعة ، ولا يعقل توجه هذا الامر إلى الناسي ، أي لا يعقل ان يقول المولى : ( إذا كنت متذكرا فتجب عليك عشرة اجزاء ، وإذا كنت ناسيا