تصوير العلم الاجمالي بالنسبة للخصوصيات اللحاظية :
على مستوى كيفية لحاظ المولى يمكن ان نصوّر علما اجماليا ؛ لأن المفاهيم على مستوى اللحاظ متباينة ، فالمفهوم المطلق مباين للمفهوم المقيد .
وعلى هذا يمكن القول : ان المولى عندما يصب الوجوب على الطبيعة فتارة يلاحظ هذه الطبيعة مطلقة ، وأخرى يلاحظها مقيدة . لكن حتى لو استطعنا تصوير ذلك على مستوى لحاظ المولى للطبيعة ( عندما يأمر المولى بطبيعة الصلاة ) إلّا ان هذا غير العلم الاجمالي بالتكليف ، الذي يكون منجزا للتكليف .
وببيان آخر : يمكن ان نصوّر علما اجماليا على مستوى كيفية لحاظ المولى ، حيث توجد صورتان متباينتان في الذهن ( الصورة المطلقة مباينة للصورة المقيدة ) لان المطلقة لا بشرط ، والمقيدة بشرط شيء على مستوى كيفية اللحاظ .
والمولى يمكن ان يلاحظ الطبيعة ( لا بشرط ) ويأمر بها فتكون مطلقة ، ويمكن ان يلاحظ الطبيعة ( بشرط شيء ) ويأمر بها فتكون مقيدة .
ولكن هذا العلم الاجمالي الذي صوّرناه على مستوى اللحاظ ، غير العلم الاجمالي بالتكليف الذي ينجز التكليف ، وبالتالي فالعلم الاجمالي الذي يكون منجزا للتكليف ليس موجودا ، ولا يوجد له حكم العلم الاجمالي ؛ لأن هذه الحالة من حالات التداخل بين الأقل والأكثر ، حيث يوجد علم تفصيلي بالأقل ( التسعة ) وشك بدوي بالأكثر ( الجزء العاشر ) ، فيتنجز على المكلف تسعة اجزاء ، فيما يكون العاشر مشكوكا ، فتجري فيه البراءة ، ولذلك لا تجب على المكلف السورة ( الجزء العاشر ) .