تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
الثانية : ابتداء لا بد من أن نفتش هل يوجد علم اجمالي أو لا يوجد في المقام ؟ فإذا لم يوجد علم اجمالي ، لا حاجة للبحث في أن هذا العلم الاجمالي ينحل أو لا ينحل ؛ لأنها تكون بنحو سالبة بانتفاء الموضوع . وبعبارة أخرى : ان الذي قال بالتباين بين التسعة والعشرة ، يرى أن التسعة مطلقة والعشرة مقيدة ، وهنا تباين بين المطلق والمقيد ، لكن عندما نحلل حقيقة المطلق فان وجوب التسعة المطلقة لا يعني وجوب أمر مركب من أمرين ( وجوب التسعة ، ووجوب الاطلاق ) ؛ لأن الاطلاق هو عدم لحاظ القيد ، أي ليس هو أمرا وجوديا ، وانما هو أمر عدمي ، وبالتالي فهو يعبر عن نحو وكيفية في اللحاظ ، وهذه الكيفية تعني عدم وجوب الزائد ( الجزء العاشر ) ، وليس الاطلاق أمرا وجوديا يوجبه المولى مضافا إلى ايجابه للتسعة . إذا في صورة الاطلاق الواجب هو التسعة فقط ، وليس التسعة زائدا الاطلاق ؛ لأن الاطلاق أمر عدمي ( عدم لحاظ القيد ) . وعلى هذا فالتسعة في صورة الاطلاق متيقنة الوجوب ، نعلم علما تفصيليا بوجوب التسعة ؛ لأنه في المطلق لا يوجد لدينا غير وجوب التسعة ، اما الاطلاق فهو أمر عدمي . أما في حالة وجوب العشرة ، فهناك وجوب للتسعة زائدا وجوب الجزء العاشر ، وعندما نتأمل فيما هو واجب على المكلف ، نجد انه ليس من المتباينين ، ولذلك لا يوجد علم اجمالي ؛ لأن هذا الامر من المتداخلين تداخل الأقل والأكثر ، فيجب الأقل لأنه معلوم بالعلم التفصيلي ، أما الأكثر ( الجزء العاشر ) فهو مشكوك شكا ابتدائيا ، فتجري فيه البراءة .
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 264 | عبد الجبار الرفاعي