الأولى : تعترف بوجود علم اجمالي ، ولكن هذا العلم الاجمالي منحل ، وبالتالي ينتفي حكمه .
وأما كيفية انحلال العلم الاجمالي ، فنقول : إن العلم الاجمالي موجود ، ولكنه ينحل إلى : العلم التفصيلي بالتسعة ، والشك البدوي في العاشر ؛ لأن التسعة معلومة الوجوب على أي حال ، سواء تمثلت بالمطلق ( التسعة المطلقة ) ، أو بالمقيد ( التسعة المقيدة بالعاشر ) ، وإذا كانت معلومة تتنجّز ، أمّا الجزء العاشر فإنه مشكوك الوجوب شكا بدويا ، فتجري فيه أصالة البراءة ، وبهذه الكيفية ينحل العلم الاجمالي ويسقط عن المنجزية .
مناقشة :
ان أطراف العلم الاجمالي هي المطلق والمقيد ( الماهيّة المطلقة والماهية المقيدة ) ؛ لأن الماهية المطلقة هي الماهية لا بشرط ، والماهية المقيدة هي الماهية بشرط شيء ، وعلى هذا يكون أيّ طرف من الأطراف ليس معلوما علما تفصيليا ، وانما المعلوم هو وجوب التسعة على الاجمال .
وبكلمة أخرى : يوجد هنا طرفان متباينان ، الأول المطلق ، وهو تسعة لا بشرط ، والثاني المقيد ، وهو التسعة بزيادة قيد ( التسعة بشرط الجزء العاشر ) .
صحيح أن التسعة داخلة في المطلق والمقيد ، ولكنها معلومة على الاجمال ؛ حيث يفترض ان التسعة التي في المطلق غير التسعة التي في المقيد .
وبعبارة أخرى : نحن لا نعلم بالتسعة علما تفصيليا ، كما ادعى القائل بالانحلال ، وإنما العلم بالتسعة هو علم اجمالي ، وبالتالي لا ينحل بالكيفية التي ذكرت .