إلى تكليف خارج عن دائرة قدرة المكلف ، فالبراءة انما تجري بالنسبة لتكليف في معرض مخالفة المكلف ، بنحو يكون المكلف قادرا على المخالفة بحدود القدرة العرفية ، أما الأمر الخارج ( ذلك الاناء الذي أخذه الشخص وسافر به بعيدا إلى بلاد أخرى فإنه ليس في معرض مخالفة المكلف ) .
وعلى هذا تجري البراءة عن هذا الاناء الموجود ، أما ذلك الاناء ( في البلد البعيد ) فلا تجري فيه البراءة ، إذ لا معنى للتأمين بالنسبة لتكليف خارج عن دائرة ابتلاء المكلف .
إذا في هذه الصورة أيضا يختل الركن الثالث ، وبالتالي لا يكون العلم الاجمالي منجّزا للتكليف .
من هنا يقال : ان تنجيز العلم الاجمالي يشترط فيه دخول كلا طرفيه في محل الابتلاء ، فلو كان أحد الطرفين داخلا في محل الابتلاء ، فيما الطرف الآخر ليس داخلا في محل الابتلاء ، لا يكون مثل هذا العلم الاجمالي منجّزا ، كمثالنا المتقدم .
اختلال الركن الرابع
الركن الرابع مفاده : أن يكون جريان البراءة في كل من الطرفين مؤديا للترخيص في المخالفة القطعية ، بنحو يمكن أن يوقعها المكلف في الخارج .
ويختل هذا الركن في صورتين :
الأولى : دوران الأمر بين محذورين ، كما لو كان هناك أمر لا ندري هل هو واجب أو محرم ؟ فيدور الأمر بين الوجوب والحرمة ، ومثاله ما لو كان المكلف يصلي ، وسلّم عليه طفل لم يبلغ ، فهنا يدور الأمر بين المحذورين ، فمن جهة يجب ردّ السلام ، ومن جهة أخرى قد يكون ردّ السلام على الصبي ليس واجبا ، وباعتباره يصلي ، فيكون رده للسلام مصداقا للكلام المتعمد في الصلاة ، وكل