أحد الإناءين قد تنجّس . هنا يوجد لدينا علم سابق بنجاسة الاناء الأبيض ، واليوم نشك في أن هذه النجاسة هل ارتفعت أو لا ؟ ومقتضى الاستصحاب هو بقاء النجاسة ؛ لأن أركان الاستصحاب تامة ( يقين سابق ، وشك لا حق ، ووحدة القضية المتيقنة والمشكوكة ، ووجود اثر تنجيزي على استصحاب النجاسة ) فإذا جرى الاستصحاب في الاناء الأبيض ، لا تجري البراءة ؛ لأن دليل الاستصحاب مقدم على دليل البراءة ( الاستصحاب حاكم على البراءة ) ففي كل مورد تتعارض البراءة مع الاستصحاب يقدم الاستصحاب على البراءة .
إذا في الاناء الأبيض يجري الاستصحاب خاصة ، فيما لا تجري البراءة ، بينما في الاناء الأسود تجري البراءة بلا معارض ؛ لأن البراءة لا تجري في الاناء الأبيض ، لحكومة الاستصحاب على البراءة .
هذه الصورة الأولى لاختلال الركن الثاني من أركان العلم الاجمالي .
الانحلال الحقيقي والانحلال الحكمي :
إذا اختل الركن الثالث ، فلا يكون العلم الاجمالي منجّزا لأطرافه ؛ لأنه ينحل ، لكن انحلاله ليس كالانحلال السابق في الركن الثاني ، فان انحلال العلم الاجمالي الكبير بالعلم الاجمالي الصغير يعبّر عنه بالانحلال الحقيقي ، بينما هذا الانحلال يعبّر عنه بالانحلال الحكمي .
والفرق بينهما هو أن العلم الاجمالي في الصورة السابقة قد انحلّ حقيقة ( انحلّ الكبير في الصغير ) ، بينما في صورة اختلال الركن الثالث ، أي إذا جرى الاستصحاب في أحد الأطراف وجرت البراءة في الطرف الآخر بلا معارض ، فهذا الانحلال هو انحلال حكمي ، وهو يعني أن العلم الاجمالي موجود حقيقة ،