ولكن ليس له حكم العلم الاجمالي .
وبعبارة أخرى : أن المكلف يعلم بنجاسة الاناء الأبيض بالأمس ، ويشك بارتفاع نجاستة اليوم ، كما أنه علم اليوم بنجاسة أحد الإناءين ( الأبيض أو الأسود ) ، فالعلم الاجمالي موجود لدى المكلف ، ولكنه ليس له حكم العلم الاجمالي ، أي لا يكون منجّزا لطرفيه ، ولا يترتب عليه الأثر الشرعي للعلم الاجمالي ؛ لأن الاناء الأبيض تنجّزت النجاسة فيه بالاستصحاب ، أما الاناء الأسود فيجري فيه الأصل المؤمّن بلا معارض .
وكأن هذا العلم الاجمالي غير موجود ؛ لأنه وان كان موجودا حقيقة ، ولكنه غير موجود حكما ، أي ينحل حكما ، وان لم ينحل حقيقة .
الثانية : إذا كان أحد الطرفين خارجا عن محل الابتلاء ، والخروج عن محل الابتلاء ، تارة يكون بمعنى عدم وجود الطرف الآخر ، وأخرى يكون بمعنى أنه مقدور عقلا ولكنه ليس مقدورا عرفا .
ومثال ذلك كما لو كان لدينا إناءان من الحليب ، ونعلم بنجاسة أحدهما ، وبالتالي حرمة شربه ، وقد أخذ شخص أحدهما معه وسافر إلى بلد ثاني ، بحيث يمكن أن نحصل عقلا على ذلك الاناء النجس ، ولكن عرفا وعملا يعتبر هذا أمرا متعذرا ، ففي مثل هذه الحالة يعجز المكلف ، وان لم يكن عجزه عجزا حقيقيا ، عن الحصول على ذلك الاناء النجس الذي نقله الشخص للبلد الثاني .
وفي هذه الحالة لا يكون العلم الاجمالي منجّزا ؛ لأن أحد طرفيه خارج عن محل الابتلاء ، باعتبار المكلف ليس قادرا عرفا على مخالفة أحد الطرفين ، والخارج عن محل الابتلاء لا تجري فيه البراءة ، أي ان ذلك الاناء الذي أخذه الشخص وسافر ، لا معنى لاجراء البراءة فيه ؛ لأنه لا معنى لاجراء البراءة بالنسبة
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 256
مساهمون: عبد الجبار الرفاعي
ص٢٥٦