تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
ولكن قد يقال : ان هذا علم تفصيلي لا اجمالي . والجواب : ان هذا العلم يبقى علما اجماليا ؛ لأن هذه الصورة لا يمكن ان نطبّقها على الفرد الواقعي . وبكلمة أخرى : يرى المحقق العراقي انه لا بد للعلم من معلوم ، فعند ما تقول : انا أعلم بالكتاب . فعلمك هذا لا بد له من معروض ( معلوم ) يتعلق به العلم ، وهو الكتاب ، وهكذا العلم بالوجوب في العلم الاجمالي ، لا بد من أن يعرض فيه العلم على الفرد الواجب واقعا . هذه خلاصة لنظرية المحقق العراقي . النظرية الثانية : ذكرها المحقق محمد كاظم الخراساني ، حيث يقول : ان العلم الاجمالي حقيقته العلم بالفرد المردد بين الوجوبين ، أي ان الفرد المردد بين الظهر والجمعة هو المعلوم بالاجمال . النظرية الثالثة : ذكرها المحقق محمد حسين الاصفهاني الكمباني والميرزا محمد حسين النائيني ، حيث ذهبا إلى أن العلم الاجمالي يعود إلى علم بالجامع ، وشكوك بعدد الأطراف .

ما هو المنجز بالعلم الاجمالي ؟

بناء على النظرية الأولى التي تقول : ان العلم الاجمالي هو علم بالواقع ( الفرد الواقعي ) ، فما يدخل في عهدة المكلف هو الفرد الواقعي ( صلاة الظهر خاصة إذا كانت هي الواجبة يوم الجمعة ) ، باعتبارها هي الواجب الواقعي ، والعلم الاجمالي انما ينجز ذلك الواجب الواقعي ، لكن بما ان المكلف لا يستطيع ان يميّز الواجب الواقعي من غيره ، فحينئذ لا بد من أن يأتي بصلاة الظهر والجمعة معا ، لكي يحرز فراغ ذمته مما اشتغلت به ؛ لأن الاشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني .