تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦

ما يدخل في العهدة بناء على النظرية الثالثة :

قد يقال : ان الصحيح هو النظرية الثالثة ، التي تقول : ان العلم الاجمالي يعود إلى علم بالجامع وشك بعدد الأطراف ؛ لأن العلم لا يسري من الجامع إلى الأطراف ، وإلّا لو كان صحيحا ما قاله المحقق العراقي لتحول العلم الاجمالي إلى علم تفصيلي ؛ لأنه في العلم الاجمالي لا بد من أن يكون العلم واقفا على الجامع ، كما هو الصحيح والذي يتبناه المصنف ، أي ان العلم الاجمالي هو علم بالجامع وشك بعدد الأطراف ، وان العلم بالجامع يبقى واقفا على الجامع ولا يسري إلى الأطراف .

الموقف على مسلك قبح العقاب بلا بيان :

مما لا اشكال فيه ان الجامع يتنجّز ؛ لأنه معلوم ، والعلم ينجز معلومه ، اما الأطراف فلا تكون منجّزة لأنها محتملة ، وقبح العقاب بلا بيان يقول بعدم تنجز الاحتمال وانما يتنجز المعلوم فقط ، ولذلك ينجّز الجامع أحد الأطراف ، باعتبار الجامع عندما يتحقق في الخارج انما يتحقق بأحد أطرافه . وبذلك ينتج ان العلم الاجمالي يستتبع بحكم العقل حرمة المخالفة القطعية ، ولكنه لا يستتبع وجوب الموافقة القطعية ، وانما يستتبع وجوب الموافقة الاحتمالية ، أي يحرم ترك كلا الطرفين ( الظهر والجمعة ) ، لأنه يلزم من ذلك المخالفة القطعية للتكليف المعلوم بالاجمال ، ولكن لا يجب الاتيان بكلا الطرفين ( الجمعة والظهر ) لعدم وجوب الموافقة القطعية ، وإذا حرم ترك كلا الطرفين يجب الاتيان بأحدهما ، أي تجب الموافقة الاحتمالية ( يجب الاتيان إما بالظهر أو الجمعة ) .