المقام الأول - منجزية العلم الاجمالي عقلا
هل يحكم العقل بأن العلم الاجمالي منجز للتكليف أو لا يحكم بذلك ؟
مما لا اشكال فيه ان العقل يحكم بأن العلم بالجامع منجز وحجّة ، ولكن قد يقال : إذا علمنا بنجاسة أحد الآنية العشرة ، أو علمنا بوجوب صلاة في ظهر يوم الجمعة ، ولكن لا نعلم أن الواجب هل هو صلاة الظهر أو صلاة الجمعة ؟ فما هو المنجز بالعلم بالجامع ؟ هل هو الجامع ، أو الفرد المردد ، أو الفرد الواقعي ؟
بيان حقيقة العلم الاجمالي :
ولكي يتضح الجواب عن السؤال السابق ، نشير إلى ثلاثة أقوال في بيان حقيقة العلم الاجمالي ، حيث إن الأصوليين فسروا حقيقة العلم الاجمالي أولا ، ثم ذكروا ما هو المنجز بالعلم الاجمالي ، بناء على بيانهم لهذا النوع من العلم .
فقد ذكرت ثلاث نظريات في تفسير حقيقة العلم الاجمالي ، نوجزها فيما يلي :
النظرية الأولى : ذكرها المحقق آقا ضياء الدين العراقي ، حيث قال : ان العلم الاجمالي يعود إلى العلم بالفرد الواقعي ، فعند ما نعلم اجمالا بوجوب صلاة في ظهر يوم الجمعة ( صلاة الظهر أو الجمعة ) ، فهذا العلم مرجعه إلى الصلاة الواجبة واقعا ، إذا كانت الصلاة الواجبة هي الظهر ، فالعلم يتعلق بالظهر ، وإذا كانت الصلاة الواجبة هي صلاة الجمعة ، فالعلم يتعلق بها ، وهكذا عندما نعلم بنجاسة أحد الآنية العشرة ، فالعلم انما يتعلق بالفرد النجس واقعا ، ان كان الاناء التاسع فالعلم يتعلق به دون غيره .