تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠

2 - قاعدة منجزية العلم الاجمالي

هذا البحث هو الثاني من مباحث الأصول العملية ، بعد بحث البراءة المتقدم ، وهو البحث في العلم الاجمالي ، ويليه البحث الثالث في الاستصحاب . حيث ذكرنا سابقا ان الأصول العملية تتعدد تبعا لتنوع الشك ، فان الشك إذا كان ابتدائيا يكون مجرى للبراءة ، وإذا كان الشك مقرونا بالعلم الاجمالي يكون مجرى لقاعدة منجزية العلم الاجمالي ، وإذا كان الشك مسبوقا بيقين ( الشك في بقاء المتيقن ) فيكون مجرى للاستصحاب . والمشكلة هي في التمييز بين أنواع الشك ، فربما يقع الالتباس في أن هذا الشك هل هو من الشك الابتدائي ، أو من المقرون بالعلم الاجمالي مثلا ؟

معنى العلم الاجمالي :

العلم الاجمالي هو علم بالجامع زائدا شكوك بعدد الأطراف ، فلو فرضنا ان هناك عشرة آنية نعلم بنجاسة أحدها ، ولكن هذا الاناء النجس مردد بين العشرة ، فهنا يوجد علم بالجامع ( علم بنجاسة أحدها ) ، كما يوجد شك بعدد الأطراف ( عشرة أطراف مشكوكة ) . إذا هذا العلم علم مشوب بالابهام والشك ( علم معه شك ) ، بخلاف العلم التفصيلي الذي نعلم فيه تحديدا بنجاسة الاناء الأول مثلا ، وكل شك من الشكوك في العلم الاجمالي يعبر عن احتمال من احتمالات انطباق الجامع على أحد الافراد ، وكل احتمال نعبر عنه بطرف العلم الاجمالي ، وتتعدد الأطراف بتعدد