تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩

النقطة الثالثة - البراءة عن الاستحباب :

هل تجري البراءة في التكاليف الالزامية فقط ( الوجوب والحرمة ) ، أو تجري أيضا في التكاليف غير الالزامية ( الكراهة والاستحباب ) ؟ لا اشكال في جريان البراءة في التكاليف الالزامية عند الشك بها ، غير أن المعروف أنها لا تجري في التكاليف الترخيصية ( الكراهة والاستحباب ) ، فعند ما نشك في كراهة صلاة الضحى مثلا ، المشهور قال : لا تجري البراءة ، لان أدلة البراءة قاصرة عن شمول التكاليف الترخيصية ( الكراهة والاستحباب ) ، باعتبار ان أدلة البراءة إما ان يكون مفادها السعة ونفي الضيق والتأمين من جهة العقاب ،
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
،
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً . . .
، وفي مثل هذه الصورة من الواضح ان هذه الأدلة التي تنفي العقاب تثبت السعة والتأمين ، ومن المعلوم ان التكاليف الترخيصية لا عقاب عليها ، وبالتالي لا معنى للسعة والتأمين . وبكلمة بديلة : أن أدلة البراءة تنفي العقاب وتجعل السعة والتأمين ، ولا عقاب في مورد الكراهة والاستحباب ، باعتبارهما من التكاليف الترخيصية . وإما أن يكون مفاد أدلة البراءة رفع التكليف « رفع ما لا يعلمون » ، فان هذه الأدلة ، وان لم تكن ناظرة لنفي العقاب ، ولكنها لا تجري في مورد الاستحباب والكراهة ؛ لأنه ان أردنا من « رفع ما لا يعلمون » اثبات الترخيص ، فمما لا اشكال فيه ان الاستحباب والكراهة فيهما رخصة ، وان أردنا ان الاحتياط ليس راجحا ، فالاحتياط راجح على كل حال ، وهو راجح في مورد الاستحباب المشكوك والكراهة المشكوكة . إذا أدلة البراءة لا تشمل الشك في الاستحباب والشك في الكراهة .