لاستحبابها ومانعة من استمراره ، وليست مانعة من حدوثه ، ( استحباب العقيقة حادث ولكن استمراره وبقاءه موقوف على عدم الأضحية ) .
وهنا يقال : ان الحكم معلوم ، نعلم باستحباب العقيقة ، ولكن نشك في سقوطها ، هل تسقط في الأضحية أو لا تسقط ؟ وعلى هذا فان الشك هنا من نوع الشك في الامتثال ، ( شك في المكلف به ) ، فتجري أصالة الاشتغال لا البراءة . هذا ما ذهب اليه المشهور .
ولكن المصنف يقول : ان هذا التكليف في نفسه تجري فيه البراءة ؛ لأن مرجعه إلى الشك في فعلية الوجوب ، وان كان هذا الشك في فعلية الوجوب بقاء لا حدوثا ، حيث يشك المكلف بعد ان جاء بالمسقط هل الوجوب باق أم لا ؟ وهو بالتالي يعود إلى الشك في التكليف بمعنى المجعول ، اي شك في فعلية بقاء الوجوب .
ولكن بما انه في هذا المورد يجري الاستصحاب ، وهو حاكم على البراءة ، فلا تجري البراءة ، وانما يجري الاستصحاب في المورد لتمامية أركانه ، يعلم بالوجوب ( الركن الأول ) ويشك في بقائه ( الركن الثاني ) ، والقضية المتيقنة والمشكوكة واحدة ( الركن الثالث ) ، ويوجد اثر عملي شرعي على هذا الاستصحاب ( الركن الرابع ) ، وبعد تمام أركان الاستصحاب الأربعة ، يجري استصحاب بقاء الوجوب .
ومتى ما كان في نفس المورد يجري الاستصحاب والبراءة ، يقدم الاستصحاب ؛ لأن دليل الاستصحاب حاكم على دليل البراءة ، والدليل الحاكم مقدم على الدليل المحكوم .
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 227
مساهمون: عبد الجبار الرفاعي
ص٢٢٧