تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
الأضحية ) ، مع العلم بالجعل ( ان الشارع جعل الأضحية مسقطة للعقيقة ) . من هنا يقال : ان المسقط الشرعي انما يكون مسقطا للتكليف إذا ما أخذ عدمه قيدا في الطلب ، اي ان الأضحية تكون مسقطة للعقيقة لو أخذ عدم الأضحية في استحباب العقيقة . وهذا العدم ( عدم الأضحية ) فيه احتمالان ، فمرة يكون عدمه أخذ قيدا في حدوث الطلب ، أي ان عدم الأضحية قد أخذ قيدا في حدوث استحباب العقيقة ، وبمعنى آخر لا يحدث استحباب للعقيقة مع استحباب الأضحية ، فالشك هنا يكون في وجود المسقط الشرعي ، وهو شك في أصل حدوث التكليف على المكلف . وعلى هذا إذا كان الشك من هذا النوع ، يدخل الشك في أصل وجود القيد ، وبالتالي يكون شكا في التكليف بمعنى المجعول ، وهو مجرى للبراءة . وهذا نظير ما تقدم في النحو الأول ، حيث نعلم بوجوب صلاة الآيات ، ولكن نشك في حدوث هذا الوجوب بتحقق الخسوف ، أي بتحقق القيد ، وشكنا هنا يعود إلى الشك في المجعول ( شك في فعلية صلاة الآيات ) ، وحينئذ تجري البراءة . ومرة أخرى ، نفترض ان أخذ العدم قيدا انما يكون بمعنى أخذ عدمه قيدا في بقاء الوجوب لا في حدوثه ، بمعنى ان عدم الأضحية لم يؤخذ قيدا في حدوث استحباب العقيقة ، وانما أخذ قيدا في بقاء استحباب العقيقة ، أي ان استحباب العقيقة حادث ، ولكن استمراره وبقاءه موقوف على عدم الأضحية ، فإذا ضحّى الانسان يرتفع الاستحباب ، وإذا لم يضح لا يرتفع الاستحباب . وعلى هذا الأساس تكون مسقطية الأضحية للعقيقة بمعنى أنها رافعة
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 226 | عبد الجبار الرفاعي