ويشك في وجوب صلاة الجمعة في عصر الغيبة ، وغير ذلك ، ومما لا اشكال فيه انه لو فرضنا أن هناك مائة شبهة ( مائة حالة شك ) فعلى الأقل في عشر حالات منها الاحكام ثابتة ، وعلى هذا يوجد لديه علم اجمالي بثبوت التكليف في عشرة منها . وبذلك تصبح هذه الشبهات من نوع الشبهات المقرونة بالعلم الاجمالي .
وإذا كان الشك من نوع الشك المقرون بالعلم الاجمالي لا تجري البراءة ؛ لأن مورد البراءة هو الشك الابتدائي .
جواب الاعتراض الأول :
صحيح أن العلم الاجمالي الذي يصور بهذه الكيفية موجود ، ولكن هذا العلم منحل ، وإذا انحل العلم الاجمالي تجري البراءة .
وبعبارة أخرى : صحيح ان الفقيه قبل أن يمارس عملية الاستنباط ، لو كان يشك في مائة مورد يحصل لديه علم بثبوت التكليف في عشرة منها مثلا ، فيكون الشك هنا من نوع الشك المقرون بالعلم الاجمالي ، ولكنه عندما يمارس عملية الاستنباط وعندما يراجع الأدلة ، فسيكتشف ثبوت التكليف ربما في أكثر من هذه العشرة موارد ، والقدر المتيقن انه يعثر على أدلة تدل على ثبوت التكليف في حدود ما يعلم به علما اجماليا ( يكتشف ثبوت التكليف في عشرة موارد على الأقل ) فإذا اكتشف ثبوت التكليف في عشرة موارد ينحل العلم الاجمالي إلى علم تفصيلي بالتكليف في العشرة ، وإلى شك بدوي في التسعين ، والعلم التفصيلي ينجز التكليف ( لمنجزية القطع ) في كل مورد من هذه الموارد العشرة ، بينما الشك البدوي في التسعين موردا يكون مجرى للبراءة الشرعية .