تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
الواقعي خاصة ، أي ان معنى « رفع ما لا يعلمون » ان المكلف الذي لا يعلم بالحرمة الواقعية للتدخين مثلا ، مؤمّن ومعذور ، فما ذا ستكون العلاقة بين أدلة البراءة وأدلة وجوب الاحتياط ؟ في مثل هذه الحالة تكون العلاقة هي التعارض بينهما ، والتعارض هو التنافي في مقام الجعل ، فان دليل البراءة يثبت التأمين بينما أدلة وجوب الاحتياط تنفي التأمين ، فيحصل تعارض بين هاتين الطائفتين من الأدلة .

مثال النوع الأول :

ومثال النوع الأول من أدلة البراءة ، التي تجعل البراءة في حق من لم يتم عنده البيان على الحكم الواقعي وعلى الحكم الظاهري ، هو الآية الكريمة :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
الاسراء / 15 ، على فرض تمامية الاستدلال بها ، فان الرسول هنا قد أخذ كمثال على البيان ، أي أن اللّه تعالى لا يعذب حتى يبين التكليف ، وهذا البيان أعم من البيان الواقعي والبيان الظاهري . وبكلمة بديلة : أن الرسول قد أخذ كمثال على إقامة الحجّة على المكلف ، وهي كما تتحقق بالعلم بالتكليف الواقعي ، كذلك تتحقق بالعلم بالتكليف الظاهري ، فالحجة كما تتم بالعلم بحرمة شرب التتن الواقعية مثلا ، تتم أيضا بايصال وجوب الاحتياط إلى المكلف ، ولذلك تكون الروايات الدالة على وجوب الاحتياط محققه للبيان ، وهي بمثابة بعث الرسول وإقامة الحجّة . وبذلك تكون رافعة لموضوع البراءة ؛ لأن موضوع البراءة هو عدم بعث الرسول ( عدم البيان ) على التكليف الواقعي والظاهري ، والروايات الدالة على وجوب الاحتياط تثبت الحجة ( البيان ) وحينئذ تكون رافعة لموضوع البراءة .
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 201 | عبد الجبار الرفاعي