ويوجد أثر شرعي مصحح للاستصحاب ) فيجري الاستصحاب ، وتكون نتيجة جريانه نفي الاحتياط واثبات التأمين ( نفي فعلية التحريم بالنسبة إلى المكلف ) .
وهذا هو معنى البراءة .
اعتراض :
اعترض المحقق النائيني على جريان الاستصحاب بصورتيه ، حيث قال : إن من أركان الاستصحاب ترتب الأثر على المستصحب ، فلو فرضنا أن المستصحب لا يترتب عليه أثر شرعي فالاستصحاب لا يجري . فمثلا بالنسبة لاستصحاب طهارة الماء ، تارة نشك في بقاء الطهارة ، فنستصحب الطهارة ، حيث يكون للطهارة أثر شرعي ( جواز شرب الماء ، وجواز الوضوء أو الاغتسال بالماء ) ، وتارة لا نشك في الطهارة ، وانما نعلم بالطهارة ففي هذه الحالة لا يصح الاستصحاب ؛ لأنه لا ثمرة لمثل هذا الاستصحاب ( إذا لم نكن على شك من طهارة الماء ) .
وهنا نريد أن نثبت نفي التكليف والتأمين في حالات الشك وعدم العلم بالتكليف ، بينما هذا الأثر ثابت في مرحلة سابقة .
وبعبارة أخرى : أن عدم العلم يكفي في إثبات التأمين والبراءة ولا حاجة للاستصحاب ، يعني عدم العلم بالتكليف يكفي للتأمين ، بناء على قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، وبعد ذلك لا حاجة إلى استصحاب عدم الجعل الثابت قبل التشريع ، أو عدم المجعول الثابت قبل البلوغ ، باعتبار ذلك بمثابة تحصيل للحاصل .