1 - الأدلة الرافعة لموضوع أدلة البراءة :
ان كانت البراءة في الدليل مجعولة في حق من لم يتم عنده البيان ، يعني البراءة مجعولة في حق أي مكلف لم يصله التكليف ، ولم يتم عنده البيان ، لا على التكليف الواقعي ، ولا التكليف الظاهري ، حيث يقال للمكلف مثلا : ( لو لم يحصل لديك بيان على الحرمة الواقعية للتدخين ، بل لو لم يحصل لديك بيان على الموقف إزاء هذه الحرمة المشكوكة ) أي لم يحصل لديك بيان على الحكم الواقعي ، كما لم يحصل لديك بيان على الحكم الظاهري ، إذا كانت أدلة البراءة مجعولة بهذه الكيفية ، تكون روايات وجوب الاحتياط رافعة لموضوع البراءة ؛ لأن موضوع البراءة عدم البيان « رفع ما لا يعلمون » ، وعدم العلم ، سواء كان عدم العلم بالتكليف الواقعي أو الظاهري ، فتكون العلاقة بين أدلة وجوب الاحتياط وأدلة البراءة هي علاقة الدليل الحاكم بالدليل المحكوم ، بمعنى أن دليل وجوب الاحتياط يرفع موضوع دليل البراءة ؛ لأنه يمثل بيانا وعلما ، وإن كان بيانا للتكليف الظاهري ، باعتبار وجوب الاحتياط تكليفا ظاهريا ، وليس بيانا على التكليف الواقعي .
وحينئذ يقدّم دليل وجوب الاحتياط على دليل البراءة . هذا في الصورة الأولى ، أي إذا كانت البراءة مجعولة في حق من لم يتم عنده البيان على التكليف ، لا على التكليف الواقعي ولا على الظاهري .
2 - الأدلة المكافئة لأدلة البراءة والمعارضة لها :
وان كانت البراءة مجعولة في حق من لم يتم عنده البيان على التكليف