طبيعة الفقير منقسمة إلى عادل وغير عادل .
وغالبا ما تكون القيود احترازية لا توضيحية ، لذلك يقال : ( ان الأصل في القيود الاحترازية ) .
وبعبارة أخرى : ان القيد ليس مجرد لفظ إضافي في الكلام ، له اثر توكيدي محض ، وانما غالبا ما يكون للقيد اثر في تحصيص الطبيعة إلى حصتين ، وعلى هذا ينبغي أن تكون القيود احترازية ، إلّا في حالات محدودة وقليلة .
إذا اتضحت هذه المقدمة ، يمكن القول : إن حمل معنى الحديث على الشبهة الحكمية ، يعني ان كلمة ( بعينه ) تصبح تأكيدا صرفا ، اما إذا حملناه على الشبهة الموضوعية فان لكلمة ( بعينه ) فائدة ، وهي انها تحصر العلم بالعلم التفصيلي ، بمعنى أنها تجعل غاية الحلال هي العلم التفصيلي بالحرمة ، وليس العلم الاجمالي ؛ لأن العلم الاجمالي غالبا ما يكون متواجدا في الشبهات الموضوعية ، ذلك ان المكلف يعلم علما اجماليا بأن أحد السوائل نجس مثلا ، وان أحد أوعية الجبن نجس ، وان احدى الذبائح من آلاف الذبائح ميتة ، ومعرفة ذلك ( النجس أو الميتة ) بعينه بمعنى معرفته تفصيلا لا اجمالا .
وعلى هذا الأساس ، ومن أجل الفرار من القيد التوضيحي ( لان الأصل في القيود الاحترازية ) ومن اجل ان لا تكون كلمة ( بعينه ) تأكيدا صرفا ، ينبغي ان نحمل كلمة ( بعينه ) على الشبهة الموضوعية خاصة .
وبعبارة ثالثة : عندما نحاول ان نقرأ الحديث « كل شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال ، حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه » لو فسرنا ( حتى تعرف الحرام ) بالشبهة الحكمية لا يستقيم المعنى ؛ لأنه ليس هناك معرفتان للحرام : المعرفة
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 192
مساهمون: عبد الجبار الرفاعي
ص١٩٢