التمسك بعموم دليل الاستصحاب على البراءة :
استدل بعموم دليل الاستصحاب ، والاستصحاب كما سيأتي انما يجري إذا توفرت أركانه وهي ، يقين بالحدوث ، وشك في البقاء ، ووحدة القضية المتيقنة والمشكوكة ، وأن يوجد أثر شرعي مصحح لجريان الاستصحاب .
والاستصحاب لاثبات البراءة يجري بأحد لحاظين :
الأول : استصحاب عدم الجعل ، حيث نلتفت إلى بداية الشريعة ، فمثلا نقول :
ممّا لا اشكال فيه أنه في بداية التشريع لم يكن التدخين حراما ؛ لأن الاحكام نزلت بالتدريج وليس دفعة واحدة ، ففي بداية التشريع نحن على يقين انه لم يكن التدخين حراما ، ونشك الآن في بقاء عدم الحرمة ، فهذه مسألة تتوفر فيها أركان الاستصحاب الأربعة ( يقين سابق بعدم الحرمة ، وشك لا حق في بقاء عدم الحرمة ، والقضية المتيقنة والمشكوكة واحدة ، وهناك أثر شرعي مصحح لعملية الاستصحاب ) فيجري استصحاب عدم الجعل ( عدم جعل الحرمة للتدخين ) الثابت في بداية الشريعة .
هذا وجه لجريان الاستصحاب ، وحينئذ تثبت البراءة ؛ لأن عدم استصحاب الحرمة يعني استصحاب التأمين ، وبالتالي نفي الاحتياط ونفي التحفظ .
الثاني : أن نستصحب عدم المجعول ( عدم فعلية الحكم ) حيث نقول هكذا :
الانسان قبل بلوغه ليس مكلفا ، وإذا كان غير مكلف فالأحكام ليست فعلية عليه ، يعني التدخين مثلا ليس حراما عليه بالفعل قبل البلوغ ، والآن نشك في الحرمة ، هل أصبحت فعلية أم لا ؟ فيمكن اجراء الاستصحاب لتمامية أركانه ( العلم بعدم فعلية الحرمة ، والشك في ارتفاع ذلك ، والقضية المتيقنة والمشكوكة واحدة ،