الشيء إلى افراد في الشبهات الموضوعية .
وبكلمة أخرى : أن الرواية تفترض وجود شيء خارجي منقسم إلى أفراد محللة وأفراد محرمة ، والمكلف مختلطة عليه هذه الافراد ، لا يدري ما هو حرام أو حلال منها .
ومن الواضح ان اختلاط الاقسام وعدم معرفتها إنما يصدق في الشبهة الموضوعية ، أما الشبهة الحكمية فان الشك فيها لا ينشأ من انقسام الطبيعة وتنوع افرادها ، وانما ينشأ الشك في الشبهة الحكمية من عدم وصول النص إلى المكلف .
ب - قبل بيان القرينة الثانية على اختصاص الرواية بالشبهات الموضوعية ، نشير إلى ما سبق بيانه ، وهو ان القيود المأخوذة في الكلام تنقسم إلى قسمين :
قيود توضيحية ، وقيود احترازية .
وان المقصود بالقيود التوضيحية كما في ( يقتلون الأنبياء بغير حق ) فبغير حق قيد توضيحي ؛ لأنه ليس هناك نوعان لقتل الأنبياء ، أحدهما : قتل الأنبياء بحق ، والآخر قتل الأنبياء بغير حق .
وبكلمة أخرى : أن القيد التوضيحي لا يحصص الطبيعة بحصتين ، فإذا قلنا :
النار حارة ، والثلج بارد ، لا يعني ذلك وجود حصة للنار حارة وأخرى غير حارة ، وهكذا في الثلج ليست هناك حصة باردة وأخرى غير باردة ؛ لأن حرارة النار أو برودة الثلج قيود توضيحية لا احترازية .
اما المقصود بالقيود الاحترازية فهي القيود التي يحترز فيها عن حصص الطبيعة الأخرى ، كما يقال : أكرم الفقير العادل ، فان العادل قيد احترازي ؛ لأن
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 191
مساهمون: عبد الجبار الرفاعي
ص١٩١