ولا مجال هنا لقاعدة اليقين ؛ إذ لم يحصل شكّ في خطأ يقين سابق ، وهناك مجال لجريان الاستصحاب حال الصلاة وحال السؤال معا .
الفرضيّة الرابعة : أن يفرض حصول الشكّ في الإصابة بعد الفحص عنها وعدم رؤية شيء ، أي أنّه بعد أن ظنّ الإصابة وفحص ولم ير شيئا بقي محتملا للإصابة وشاكّا فيها ، ويفرض أيضا الشكّ في أنّ النجاسة التي وجدها بعد الفراغ من الصلاة هل هي النجاسة التي ظنّ إصابتها أو أنّها نجاسة أخرى طارئة ؟
وهذه الفرضيّة تشتمل على شكّين ويقين : الشكّ الأوّل حين ظنّ الإصابة وبعد الفحص ، والشكّ الثاني بعد الفراغ من الصلاة ورؤية النجاسة ، والشكّ في أنّها سابقة أو متأخّرة ، واليقين هو اليقين بطهارة الثوب قبل ظنّ الإصابة .
وهذه الفرضيّة تنسجم مع جواب الإمام الذي طبّق فيه إحدى قواعد الشكّ .
إلا أنّ هذا الجواب لا يمكن تطبيقه على قاعدة اليقين بناء على هذه الفرضيّة ؛ لأنّه لا يوجد يقين سرى إليه الشكّ بحيث يكون هادما له من حين حدوثه .
نعم يطبّق على قاعدة الاستصحاب فقط من ناحيتين :
الأولى : أن يكون جوابه ناظرا إلى الشكّ الحاصل حين ظنّ الإصابة وبعد الفحص ، بحيث يكون المراد أنّ اليقين بطهارة الثوب الثابت قبل ظنّ الإصابة لا ينبغي نقضه بالشكّ الحاصل بعد الظنّ والفحص .
وعليه فيكون المكلّف قد دخل في الصلاة بثوب طاهر تعبّدا بالاستصحاب ، فالشرطيّة متحقّقة ظاهرا . وهذا يكفي لتسويغ الشروع في الصلاة ، فظرف جريان الاستصحاب هو حال الصلاة .
الثانية : أن يكون جوابه ناظرا إلى الشكّ الحاصل بعد الفراغ من الصلاة وحين رؤية النجاسة ، حيث إنّه شكّ في أنّها سابقة على الصلاة أو متأخّرة عنها ، فيكون المقصود من الكبرى هو أنّ الصلاة صحيحة إلى ما بعد الفراغ منها ، حيث إنّه قد أتى بها وهو على طهارة تعبّديّة استصحابيّة ؛ لأنّ الشكّ في أنّ النجاسة متقدّمة على الصلاة أو متأخّرة عنها يعني الشكّ في إتيانه للصلاة كاملة بالطهارة التعبّديّة الظاهريّة ، وعليه فظرف جريان الاستصحاب هو حال السؤال عن صحّة الصلاة ووجوب إعادتها .
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 121
مساهمون: الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
ص١٢١