ومن هنا يعرف أنّ الاستدلال بالمقطع المذكور على الاستصحاب موقوف على حمله على إحدى الفرضيّتين الأخيرتين ، أو على الفرضيّة الثانية مع استظهار إرادة الاستصحاب .
وبهذا يظهر أنّ الفقرة الثالثة صالحة للاستدلال على الاستصحاب ؛ لأنّ الفرضيّة الأولى ساقطة عن الاعتبار والفرضيّتين الثالثة والرابعة صالحتان للاستدلال ، وأمّا الثانية فتصلح لو استظهر إرادة الاستصحاب دون قاعدة اليقين .
وفي السؤال الرابع : سأل عن حالة العلم الإجمالي بالنجاسة في الثوب ، وأجيب بلزوم الاعتناء والاحتياط .
وأمّا السؤال الرابع : فهو سؤال عن العلم الإجمالي ومنجّزيّته لوجوب الموافقة القطعيّة ؛ وذلك لأنّ زرارة قد افترض العلم بإصابة النجاسة للثوب ولكنّه جهل الموضع الذي أصابته ، فكان سؤاله حول ما إذا كان هذا العلم الإجمالي منجّزا لوجوب الاجتناب عن الثوب حال الصلاة أو عن وجوب تطهيره .
فأجابه الإمام بأنّ هذا العلم الإجمالي منجّز لوجوب الموافقة القطعيّة ، أي أنّه يجب الاحتياط إمّا بالاجتناب عن الثوب ، وإمّا بلزوم تطهير المكان الذي يحتمل إصابة النجاسة له .
وهذا خارج عن محلّ الكلام ؛ إذ لا دلالة فيه على شيء لا الاستصحاب ولا قاعدة اليقين .
ومورد هذا السؤال هو حال الشروع في الصلاة بمعنى أنّه هل يجوز الشروع في الصلاة بهذا الثوب أم لا ؟
وفي السؤال الخامس : سأل عن وجوب الفحص عند الشك ، وأجيب بالعدم .
وأمّا السؤال الخامس : فهو سؤال عن وجوب الفحص عند الشكّ في إصابة النجاسة للثوب .
وأجابه الإمام بأنّ الفحص غير واجب ، نعم الأفضل الفحص لكي يذهب الشكّ من النفس .
ويحتمل أيضا أن يكون السؤال حول وجوب الموافقة القطعيّة والاعتناء عند الشكّ ، وتفريعا له على السؤال السابق .
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 122
مساهمون: الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
ص١٢٢