حين الصلاة فلا يحتاج إلى الاستصحاب ؛ لأنّه بعد أن فحص ولم يجد شيئا حصل له العلم بعدم الإصابة وبعد الفراغ من الصلاة حصل له اليقين بالنجاسة المحتمل تقدّمها وتأخّرها عن الصلاة .
وأمّا إذا لاحظنا اليقين الحاصل من الفحص بعد ظنّ الإصابة فسوف يختلف الحال ؛ لأنّ الشكّ بأنّ هذه النجاسة سابقة على الصلاة أو متأخّرة عنها ، معناه أنّ النجاسة لو كانت موجودة قبل الصلاة فيقينه بعدم الإصابة الحاصل من الفحص وعدم الوجدان غير صحيح بل مخطئ ، إذ المفروض أنّ النجاسة موجودة قبل الصلاة بعد ظنّ الإصابة ، ولا يمكن اجتماع النجاسة وعدمها في وقت واحد .
وأمّا لو كانت طارئة حين الصلاة أو بعدها فاليقين بعدم الإصابة قبل الصلاة على حاله ، أي أنّه صحيح غير مخطئ ، غاية الأمر يكون قد ارتفع وانتقض بطروّ النجاسة .
وعليه فيحتمل أن يكون تطبيق الإمام لكبرى اليقين والشكّ يراد به قاعدة اليقين والتي يكون الشكّ فيها هادما لليقين ، والشكّ هنا على أحد الفرضين يكون هادما لليقين فيحتمل كون نظر الإمام إليه .
وحيث إنّ كلا الأمرين محتمل في نفسه ثبوتا فالاستدلال بهذا المقطع بناء على هذه الفرضيّة يحتاج إلى استظهار الأمر الأوّل دون الثاني ، واستظهاره يحتاج إلى دليل يدلّ عليه من نفس السؤال ، وهذا غير ممكن ؛ لأنّ السؤال يحتمل الأمرين معا ، فيكون مجملا غير صالح للاستدلال .
الفرضيّة الثالثة عكس الفرضيّة السابقة ، بأن يفرض عدم حصول القطع بالعدم عند الفحص ، وحصول القطع عند وجدان النجاسة بأنّها ما فحص عنه .
وفي مثل ذلك لا يمكن إجراء أي قاعدة للشكّ فعلا في ظرف السؤال لعدم الشكّ ، وإنّما الممكن جريان الاستصحاب في ظرف الفحص والإقدام على الصلاة .
الفرضيّة الثالثة : أن يفرض عدم حصول اليقين بعدم الإصابة عند الفحص عنها وعدم وجدانها ، بل كانت الإصابة لا تزال محتملة ، ثمّ صلّى وبعد الفراغ وجد النجاسة وتيقّن أنّها نفس النجاسة التي كانت مظنونة قبل الدخول في الصلاة .
وهذه الفرضيّة تشتمل على يقينين وشكّ ، اليقين الأوّل هو اليقين بطهارة الثوب قبل ظنّ الإصابة ، واليقين الثاني هو اليقين بالنجاسة بعد الفراغ من الصلاة وأنّها نفس
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 119
مساهمون: الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
ص١١٩