وهنا محلّ الاستدلال بهذه الفقرة حيث طبّق الإمام ( عليه السلام ) كبرى الاستصحاب مصحّحا على أساسها الصلاة ؛ لأنّه كان على يقين من الطهارة قبل الصلاة ويشكّ في ارتفاعها قبل الشروع إلى حين رؤية النجاسة فيستصحب بقاء الطهارة إلى حين الرؤية .
ويحتمل أن يراد بالشقّ الأوّل صورة العلم الإجمالي ، وبالشقّ الثاني المبدوء بقوله : « وإن لم تشكّ » صورة الشكّ البدوي .
ويحتمل أن يراد بالشقّ الأوّل صورة الشكّ البدوي السابق ثمّ وجدان نفس ما كان يشكّ فيه ، وبالشقّ الثاني صورة عدم وجود شكّ سابق ، ومفاجأة النجاسة للمصلّي في الأثناء .
ولكلّ من الاحتمالين معزّزات .
ثمّ إنّه يوجد احتمالان في تفسير الشكّ في الشقّين :
الأوّل : أن يراد من قوله : « إذا شككت في موضع منه ثمّ رأيته » صورة العلم الإجمالي بالإصابة ، أي أنّه علم بالإصابة وشكّ في موضعها ، ففحص فلم يجد فدخل في الصلاة فوجدها في ذاك الموضع أثناء الصلاة ، فهنا يجب قطع الصلاة وإعادتها على القاعدة ، لمنجّزيّة العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعيّة قبل الشروع بالصلاة إمّا للتطهير وإمّا للاجتناب عن الثوب في الصلاة .
وحينئذ يكون المراد من قوله : « وإن لم تشكّ » أي لم يكن لديك علم إجمالي سابق على الصلاة ، وإنّما كان هناك شكّ بدوي بالإصابة فدخلت في الصلاة ، ثمّ رأيت النجاسة فهنا يطهّر الموضع ويكمل صلاته على القاعدة أيضا ؛ لأنّه دخل في الصلاة وهو على طهارة ظاهريّة استصحابيّة .
الثاني : أن يراد بقوله : « إذا شككت في موضع منه ثمّ رأيته » صورة الشكّ البدوي بالإصابة قبل الشروع بالصلاة ، ثمّ رؤية نفس النجاسة المشكوكة في الأثناء ، أي أنّه علم بأنّ هذه النجاسة كانت موجودة من أوّل الأمر ، فهنا تجب الإعادة من جديد لوقوع الصلاة مع النجاسة .
وحينئذ يكون المراد من قوله : « وإن لم تشكّ ثمّ رأيته » صورة العلم بالطهارة قبل الشروع ثمّ رؤية النجاسة في الأثناء رطبة ، فهنا لا تجب الإعادة بل يطهّر الموضع
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 124
مساهمون: الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
ص١٢٤