النجاسة التي ظنّ إصابتها للثوب قبل الدخول في الصلاة ، والشكّ حين ظنّ الإصابة والفحص وعدم الوجدان للنجاسة وحين الصلاة إلى أن فرغ منها .
وعليه فيكون جواب الإمام الذي طبّق فيه إحدى قواعد الشكّ منسجما مع هذه الفرضيّة ، إلا أنّ الكلام في أنّ هذه القاعدة هل هي قاعدة الاستصحاب أو أنّها قاعدة اليقين ؟
والجواب : أنّ هذه القاعدة هي الاستصحاب لا قاعدة اليقين ، والوجه في ذلك هو : أنّ قاعدة اليقين تفترض وجود شكّ سرى إلى اليقين وهدمه ، والشكّ المتصوّر على هذه الفرضيّة هو الشكّ في إصابة النجاسة للثوب حين ظنّ النجاسة ؛ لأنّه بقي شاكّا ومحتملا للإصابة حتّى بعد الفحص وعدم الوجدان ، إلا أنّ هذا الشكّ لا يمكن أن يكون هادما لليقين بطهارة الثوب السابق على ظنّ الإصابة ، إذ حتّى على فرض اليقين بالنجاسة حين ظنّ الإصابة والفحص لا ينهدم اليقين ، بل ينتقض ويرتفع حكمه كما هو واضح .
وأمّا الاستصحاب فهو يجري حين ظنّ الإصابة وبعد الفحص واحتمال الإصابة وفي أثناء الصلاة ؛ لأنّه في كلّ هذه الفترة كانت النجاسة مشكوكة ، فيستصحب بقاء طهارة الثوب إلى حين الفراغ من الصلاة ورؤية النجاسة .
ومجرّد العلم بأنّ هذه النجاسة كانت موجودة قبل الدخول في الصلاة لا يمنع من جريان الاستصحاب لتوفّر كلا ركنيه حينها .
نعم ظرف جريان الاستصحاب هو حين الفحص والدخول في الصلاة ، لا في ظرف السؤال ؛ إذ لا شكّ عنده حينه .
وتصحيح الإمام للصلاة مبني على أنّ شرطيّة الطهارة للثوب تشمل الطهارة الظاهريّة أيضا لا خصوص الواقعيّة ، وهنا المكلّف حينما دخل في الصلاة كان ثوبه طاهرا بالاستصحاب ، فالشرطيّة متحقّقة .
نعم بعد رؤية النجاسة ينتقض هذا الاستصحاب لانهدام ركنيه ، فيحتاج إلى تطهير الثوب للأعمال اللاحقة التي يراد الإتيان بها بهذا الثوب .
الفرضيّة الرابعة عكس الفرضيّة الأولى ، بافتراض الشكّ حين الفحص وحين الوجدان .
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 120
مساهمون: الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
ص١٢٠