تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
فيكون متنجّزا وهذا التنجّز يسري إلى تمام أطرافه .

الاحتمال الثالث :

أنّ المتنجّز بالعلم الإجمالي هو الجامع ولكن يكون التنجيز بمستوى ذلك الجامع ، فلو كان الجامع هو أحد الطرفين فإنّ المتنجّز هو أحدهما فحسب ، وإن كان الجامع هو ثلاثة من مجموع الأطراف العشرة فإن المتنجّز هو ثلاثة لا بعينها . مثلا لو كان العلم الإجمالي هو نجاسة أحد الإنائين لكان الواجب اجتناب واحد من الإنائين لا بعينه ، ولو كان العلم الإجمالي هو نجاسة ثلاثة من الأواني العشرة فالجامع هو الثلاثة من العشرة وبالتالي يكون الواجب هو اجتناب ثلاثة من الأواني لا بعينها ، إذ هو مستوى ومقدار المعلوم فلا يثبت التنجّز لأكثر من ذلك ؛ لانّه بناء على هذا الاحتمال لا يسري التنجّز من الجامع إلى أطرافه بل يقف التنجّز عند حدود الجامع . وبتعبير آخر : إنّ العلم من المفاهيم ذات الإضافة وهذا يقتضي استحالة أن يكون هناك علم بلا معلوم كما يستحيل أن تكون قدرة بلا مقدور ، فلا يقال إنّ زيدا قادرا إلا أن يكون هناك شيء مقدور له ، وهكذا العلم والذي هو بمعنى الرؤية فلا بدّ من مرئي يكون متعلّق الرؤية . وإذا تمّت هذه المقدمة يثبت أنّ متعلّق العلم الإجمالي هو مقدار المعلوم بالإجمال وإلا لكان العلم أوسع من متعلقه وهذا ينافي كون العلم من المفاهيم ذات الإضافة . وبهذا يتضح عدم سريان الجامع إلى أطرافه وإلا لكان علما تفصيليّا ، أي أنّ العالم بالإجمال يبقى عالما بالمقدار المعلوم بالإجمال وجاهلا بموضع استقراره ، وافتراض سريان الجامع إلى الأطراف يقتضي تحوّل العلم