الإجمالي إلى علم تفصيلي ، وإذا كان العلم بالجامع لا يسري إلى أطرافه فالتنجّز أيضا الثابت للجامع لا يسري إلى أطرافه .
ومن هنا فالمتنجّز هو مقدار الجامع ومع الالتزام بمقدار الجامع تنتفي المخالفة القطعية ؛ وذلك لأنّ المخالفة القطعيّة لا تكون إلّا بترك امتثال مقدار الجامع المعلوم .
فلو كان يعلم بنجاسة ثلاثة من عشرة أواني فإن المخالفة القطعية تحصل بأحد أمرين ، إمّا أن يستعمل كل الأطراف العشرة وإمّا أن يستعمل مقدارا يتجاوز مقدار الجامع كأن يستعمل ثمانية من تلك الأواني أو تسعة .
أو كان يعلم بوجوب صلاتين من ثلاث صلوات « الظهر والمغرب والصبح » فلو ترك تمام الصلوات الثلاث فهو مخالف قطعا للتكليف المعلوم بالإجمال وكذلك لو جاء بصلاة وترك صلاتين فإنه يقطع بالمخالفة ؛ إذ أنّ مقدار الجامع صلاتان وما جاء به إنما هي صلاة واحدة .
إذن المخالفة القطعية - بناء على هذا الاحتمال - غير جائزة ؛ وذلك لأنّها تستوجب القطع بمعصية المولى جلّ وعلا ، نعم المخالفة الاحتمالية لا ضير فيها بناء على هذا المبنى ؛ وذلك لأنّ الواجب هو الإتيان بمقدار الجامع - كما قلنا - وهو يتحقّق بالإتيان بمقدار ما هو المعلوم بالإجمال ، وبه تتحقق الموافقة الاحتمالية والتي تعني احتمال مطابقة ما جاء به للمعلوم بالإجمال .
وهذا الاحتمال - والذي يبني على أنّ المتنجّز بالعلم الإجمالي هو مقدار الجامع - هو ما تبناه المصنّف رحمه اللّه إلا أنّه التزم بوجوب الموافقة القطعية في موارد العلم الإجمالي وذلك لمنجزية الاحتمال كما هو مقتضى مسلك حق الطاعة ، فمنجزيّة الزائد عن مقدار الجامع لم تنشأ عن العلم الإجمالي وإنّما نشأت عن مبناه في حدود حق الطاعة وأن دائرته تتسع لمطلق الانكشاف
شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 277
مساهمون: الشيخ محمد صنقور علي البحراني
ص٢٧٧