الجهة الثانية جريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي :
ويقع البحث عن هذه الجهة في ما هو مقتضى أدلّة الأصول الشرعية المؤمّنة ، وهل أنّها تجري في موارد الشك المقرون بالعلم الإجمالي أو لا ؟
والبحث في مقامين :
المقام الأول : هو مقام الثبوت :
وهل أنّه يمكن جريان الأصول الشرعيّة المؤمّنة في تمام أطراف العلم الإجمالي ؟
ذهب المشهور إلى عدم إمكان ذلك واستدلوا على ذلك بدليلين :
الدليل الأول : هو أنّ إجراء الأصول المؤمّنة في تمام أطراف العلم الإجمالي يلزم منه المنع عن حجيّة القطع ؛ وذلك لأنّ التأمين عن تمام الأطراف يعني الإذن في المخالفة القطعيّة للحكم المقطوع بتنجّزه بحكم العقل ، وهذا يعني الإذن في المعصية والذي يحكم العقل بقبحه .
والجواب : إنّ هذا الدليل أشبه شيء بالمصادرة ، إذ أنّ البحث عن إمكان الترخيص في تمام أطراف العلم الإجمالي معناه البحث عن أنّ منجّزيّة العلم الإجمالي هل هي مطلقة أو معلّقة على عدم الترخيص الظاهري ؟ فإذا قلنا باستحالة الترخيص لتمام الأطراف فهذا هو عين الدعوى التي نبحث عن دليلها ، إذ أنّ معنى استحالة الترخيص هو أنّ منجزيّة العلم الإجمالي