وبهذه الرواية تمّ الكلام حول أدلّة البراءة الشرعيّة من الكتاب والسنّة .
الاستدلال على البراءة بعموم دليل الاستصحاب :
وذلك بواسطة التمسّك بما دلّ على حجيّة الاستصحاب مطلقا ، فكلّ مورد يكون فيه موضوع الاستصحاب متنقحا فإنّ الاستصحاب يجري في ذلك المورد .
وقد قرّب استصحاب نفي التكليف في حالات الشك بتقريبين :
التقريب الأوّل : [ استصحاب عدم جعل التكليف ]
هو استصحاب عدم جعل التكليف والذي هو متيقّن حينما كانت الشريعة في أيّامها الأولى .
فعندنا يقين سابق بعدم جعل هذا التكليف ، ومبرّر هذا اليقين هو أنّ أحكام اللّه جلّ وعلا لم تشرّع في عرض واحد بل شرّعت بنحو التدرّج ، ولمّا كنا نشك فعلا بجعل التكليف بعد ذلك فإنّه يمكن بذلك إجراء الاستصحاب لنفي جعل التكليف ، وهذا ما ينتج نتيجة البراءة الشرعيّة .
التقريب الثاني : [ استصحاب عدم فعليّة التكليف ]
استصحاب عدم فعليّة التكليف والذي هو متيقّن قبل البلوغ مثلا ، فهنا يقين سابق بعدم فعليّة التكليف في حال عدم البلوغ وشكّ فعلي بثبوت التكليف بعد ذلك فنجري استصحاب عدم فعليّة التكليف وهو ينتج نتيجة البراءة الشرعيّة .
إشكال المحقّق النائيني على تقريبي الاستصحاب :
وقد أورد المحقّق النائيني رحمه اللّه على كلا التقريبين بما حاصله :