تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
التفصيلي فيكون لفظ « بعينه » في الرواية احترازا عن العلم الإجمالي بالحرمة . وهذا بخلاف ما لو حملنا الرواية على الشبهات الحكميّة فإنّه لا مبرّر عرفا لكلمة « بعينه » ؛ إذ أنّ معرفة الحرام في الشبهات الحكميّة يعني عادة العلم التفصيلي بالحرام ، فحينما يكون المكلّف جاهلا بحكم لحم الأرنب فإنّ معرفة حكم لحم الأرنب بعد ذلك لا يكون إلّا بنحو العلم التفصيلي ، فلا تكون المعرفة للحكم هي معرفة أنّ لحم الأرنب إمّا حرام أو حلال أو تكون المعرفة بنحو يكون لحم الأرنب إمّا هو الحرام أو العصير العنبي هو الحرام . والمتحصّل أنّ المعرفة للحرمة بعد الشبهة الحكميّة لا تكون إلّا معرفة تفصيليّة فلا تكون لكلمة بعينه فائدة إلّا التأكيد وهو خلاف الظاهر خصوصا في مثل المقام الذي يكون فيه المؤكّد - وهو العلم التفصيلي - متعيّنا . وهذا بخلاف الشبهة الموضوعيّة فإنّ المعرفة بنحو الإجمال عادة ما تكون موجودة بعد افتراض أنّ أصل الحكم معلوم للمكلّف . فكلّ مكلّف يعلم بحرمة الشراب النجس يعلم أيضا بوجود شراب نجس في الخارج إلّا أنّه غير متشخّص ، فهل أنّ هذه المعرفة هي غاية الحليّة أو أنّ غاية الحليّة هي المعرفة التفصيليّة للحرام ؟ وهذا ما تجيب عليه كلمة « بعينه » فإنّها تقيد أنّ غاية الحليّة هي معرفة الحرام بعينه أي بنحو العلم التفصيلي فيكون لذكر كلمة « بعينه » فائدة مهمّة في الرواية لو كانت الرواية متصدّية لبيان حكم الشبهة الموضوعيّة .