إنّ إجراء استصحاب عدم حدوث التكليف لغرض نفي التكليف تحصيل للحاصل ؛ وذلك لأنّ الشكّ في حدوث التكليف بنفسه يكون موضوعا لنفي التكليف ، إذ أنّ الشك في حدوث التكليف يكون موضوعا لقاعدة قبح العقاب بلا بيان والتي تعني أو تقتضي نفي التكليف في موارد الشكّ فيه .
فانتفاء التكليف ثابت بالوجدان ، فلا معنى للتعبّد بنفيه عن طريق إجراء استصحاب عدم حدوث التكليف ، إذ أنّ غاية ما سينتجه الاستصحاب هو نفي التكليف المشكوك وهو حاصل ببركة قاعدة قبح العقاب بلا بيان .
وبتعبير آخر : إنّ مجرى الاستصحاب هو ما لو كان الأثر المراد تحصيله متوقفا على عدم الحدوث ، فإنّ إجراء الاستصحاب ينفع في إثبات عدم الحدوث تعبدا .
ومثال ذلك ما لو وقع الشكّ في جواز التزوّج من امرأة بسبب الشك في كونها متزوّجة ، فإنّ الذي يصحّح الزواج من هذه المرأة هو إحراز عدم تزوجها ، فلو أجرينا استصحاب عدم تزوّجها فإن ذلك ينتج صحّة الزواج منها ، فالاستصحاب هنا قد تعبدنا بعدم تزوّجها وبهذا تنقّح موضوع صحّة الزواج منها ، إذ أنّ صحّة الزواج منها منوط بإحراز عدم تزوّجها وهذا ما حقّقه لنا الاستصحاب وبه تحقّق جواز الزواج من هذه المرأة تعبدا .
أمّا لو كان نفس الشك بعدم الحدوث موضوعا للأثر المطلوب فعندئذ لا يكون للاستصحاب فائدة ؛ لأنّ أقصى ما سينتجه الاستصحاب هو نفي الحدوث ، وهذا لا نحتاجه ؛ وذلك لأنّ الشك في الحدوث كاف في
شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 231
مساهمون: الشيخ محمد صنقور علي البحراني
ص٢٣١