من حالات عدم البيان المجرّد عن الإذن الشرعي ، ومن هنا يكون الاستصحاب مفيدا لإثبات المرتبة الشديدة من قبح العقاب .
وبيان ذلك : إنّه لو وقع الشكّ في وجود تكليف إلزامي ولم يكن بالإمكان إجراء الاستصحاب لنفي التكليف فإنّه مع ذلك لو ترك المكلّف ذلك التكليف المشكوك فإنّه لا يعاقب - لو اتّفق أنّ ذلك التكليف ثابت واقعا - وذلك لقبح مخالفته مع افتراض جهله وعدم علمه .
ولو كان ذلك التكليف الإلزامي المشكوك ممّا يمكن إجراء الاستصحاب في مورده فحينئذ لو أجرى المكلّف الاستصحاب وترك التكليف المشكوك واتّفق ثبوت التكليف واقعا فإنّه لا يعاقب ؛ وذلك لقبح معاقبته إلّا أنّ القبح في مثل هذه الحالة أشدّ ، وذلك لأنّ التكليف - بالإضافة إلى أنّه غير معلوم للمكلّف - هو مأذون في تركه شرعا .
إذن فجريان الاستصحاب تكون له فائدة وهي إثبات المرتبة الشديدة من القبح .
شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 233
مساهمون: الشيخ محمد صنقور علي البحراني
ص٢٣٣