تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧

وتقريب الاستدلال بالرواية :

هو أنّ جعل غاية الحليّة معرفة الحرمة يكشف عن أنّ موضوع الحليّة هو عدم المعرفة ، وبهذا المقدار تثبت الحليّة في ظرف عدم المعرفة والعلم بالحرمة ، ويبقى الكلام في أنّ هذه الحليّة هل هي حليّة واقعيّة أو هي حليّة ظاهريّة ؟ فإن كانت واقعيّة فهي لا تتّصل بمحلّ البحث ؛ إذ أنّ محلّ البحث هو البراءة الشرعيّة والترخيص الظاهري . والذي يظهر من قوله عليه السّلام « فيه حلال وحرام » أن المجعول في قوله عليه السّلام « فهو لك حلال » هو الحليّة الظاهريّة ؛ وذلك لوضوح أنّ الحلال والحرام في صدر الرواية هما الحلال والحرام الواقعيّين ، إذ هو مقتضى ترتيب الحليّة على الجهل بهما . وببيان آخر : إنّ الحرام الذي ينتهي به أمد الحليّة هو الحرام الواقعي وهو عينه الحرام في صدر الرواية ، وإذا كانت الحليّة مغيّاة بمعرفة الحرام الواقعي فهذا تعبير آخر عن أنّ موضوع الحليّة المجعولة هو عدم معرفة الحرام ، والحكم الذي يكون موضوعه عدم المعرفة حكم ظاهري كما هو واضح . وبهذا تكون الرواية صالحة للاستدلال بها على البراءة الشرعيّة . إلّا أنّ الإشكال ينشأ عن دعوى ظهورها في الاختصاص بالشبهات الموضوعيّة ، فقد ذكر ذلك جمع من الأعلام وأبرزوا لذلك قرينتين :

القرينة الأولى :

وهي أنّ المناسب لتقسيم الشيء الواحد إلى الحلال والحرام هو أنّ ذلك الشيء من الطبائع التي لها أفراد مختلفة الحكم ، وهذا الذي يسبّب
شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 227 | الشيخ محمد صنقور علي البحراني