تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
ومعصية مستقلّة ، فحينما يكرم عالما ولا يكرم آخر يكون مطيعا وعاصيا ، فهو مطيع لإكرامه العالم الأول وعاص لعدم إكرامه الثاني . أمّا لو كان العموم مجموعيا فالأمر يختلف تماما ، فلو كان عنوان العلماء في المثال لوحظ بنحو العموم المجموعي فإن الحكم لا ينحلّ بعدد أفراد الموضوع ؛ وذلك لأنّ المجموع بما هو مجموع موضوع للحكم ، فلا يوجد إلّا موضوع واحد وحكم واحد ، ولهذا لا يوجد إلّا طاعة واحدة ومعصية واحدة ، أي أنّ المكلّف إن أكرم جميع العلماء دون استثناء فهو ممتثل ومطيع وإن أكرم بعضهم ولم يكرم البعض الآخر فهو عاص ، أي كأنّه لم يكرم أحدا ؛ إذ أنّ موضوع الوجوب هو المجموع فلا يتحقّق الامتثال إلّا بإكرام المجموع . وباتّضاح الفرق بين العموم الاستغراقي والعموم المجموعي يتّضح ما ذكرناه من أنّ العموم في « العباد » عموم استغراقي فيكون الحكم في الرواية - والذي هو الوضع عن المكلّفين - منحلا بعدد أفراد العباد الذين يتّفق اختفاء حكم عنهم .

[ الاستدلال بحديث « كلّ شيء فيه حلال . . . ]

ومنها : رواية عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال : « كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال أبدا حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه » « 1 » .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 4 من أبواب ما يكتسب به ح 1 ، والرواية معتبرة لاعتبار بعض طرقها مثل طريق الشيخ الطوسي رحمه اللّه ، أمّا طريق الشيخ الصدوق رحمه اللّه فيمكن الخدشة فيه ؛ وذلك لأن طريقه إلى الحسن بن محبوب تمّ بواسطة شيخه محمّد بن موسى بن المتوكّل إلّا أنّه يمكن توثيقه بدعوى ابن طاوس الاتفاق على وثاقته .