متشابهها إلى محكمها ولا تتّبعوا متشابهها دون محكمها فتضلّوا » « 1 » .
الجواب الثالث :
أنّه لو سلّمنا أنّ الظاهر من قسم المتشابه وأنّ الآية في صدد نفي الحجيّة عن المتشابه إلّا أنّه لا يمكن التسليم بأنّ الآية المباركة نص في ذلك وبالتالي تكون دلالتها على نفي الحجيّة - على أحسن الأحوال - بنحو الظهور ، وإذا كان كذلك فيستحيل صلوحها لنفي الحجيّة ؛ إذ أنّ نفيها لحجيّة ظواهر الكتاب مستوجب لنفي الحجيّة عن نفسها بعد أن لم تكن دالّة على نفي الحجيّة بأكثر من الظهور . وكلّ شيء يلزم من حجيّته نفي الحجيّة عن نفسه يستحيل التعويل عليه في النفي والردع ؛ إذ كلّ شيء يلزم من وجوده عدمه فهو مستحيل .
الدليل الثاني :
هو ما ورد عن أهل البيت عليهم السّلام من النهي عن العمل بظواهر الكتاب . وهي على ثلاث طوائف .
الطائفة الأولى :
ما ورد من أن القرآن الكريم لا يفهمه إلّا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأهل بيته عليهم السّلام وذلك لاشتماله على معان رفيعة لا يمكن أن تدركها عقول الرجال ، وأنّ اللّه عزّ وجلّ جعل فهمه مختصّا بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأهل البيت عليهم السّلام لتشتدّ حاجة الناس إليهم .
ومن الروايات ما رواه جابر قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام « يا جابر إنّ للقرآن بطنا وللبطن ظهرا وليس شيء أبعد عن عقول الرجال منه ، إنّ
هامش
( 1 ) الوسائل باب 9 من أبواب صفات القاضي ح 22 .