تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
مادة الأمر وضعت لمجموعة من المعاني : منها : أنها وضعت لمعنى الشيء فإذا قلت : « وجدت أمرا » فهذا يعني « وجدت شيئا » ، ولعلّ منه قوله تعالى :
وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ
« 1 » أي الأشياء . ومنها : أنّها وضعت لمعنى الحادثة ، كأن تقول : « حصل أمر » أي حادثة ، وكانت العرب إذا فاجأها حدث غريب غير متوقّع قالت : « أمر دبّر بليل » أي حادث خطّط له بليل . ومنها : أنها وضعت لمعنى الغرض ، كما تقول : « عندي أمر أريد تحقيقه » أي عندي غرض ، ولعلّ منه قوله تعالى :
ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ
« 2 » أي ثم لا يكن غرضكم من البغي عليّ مخفيّا . وبهذا تكون مادّة الأمر من المشتركات اللفظيّة ، وإذا كان كذلك فهي لا تدل على الطلب الخاص إلّا إذا قامت القرينة على تعيينه دون سائر المعاني .

الجهة الثالثة :

هل أنّ مادّة الأمر دالّة على مطلق الطلب الخاص وبذلك تشمل المستحب أو أنها دالّة على خصوص الوجوب منه ؟ وقع الكلام في ذلك بين الأعلام وذهب المشهور منهم على دلالتها
هامش
( 1 ) سورة لقمان : آية 22 . ( 2 ) سورة يونس : آية 71 .