تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
على الوجوب واستدلّ لذلك بمجموعة من الأدلّة : الدليل الأول : قوله تعالى :
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ
« 1 » ، وتقريب الاستدلال على الوجوب أنّ مطلق الأمر وقع متعلّقا للتحذير ولو كان الأمر صادقا على المستحب لما كان هناك أيّ مبرّر للتحذير عن مخالفته ؛ إذ أنّ التحذير عن المخالفة إنّما يناسب التكاليف الإلزاميّة . وبتعبير آخر : التحذير عن المخالفة وقع على مطلق الأوامر الإلهيّة ولا معنى للتحذير عن مخالفة المستحبّات إذ أنّ ذلك خلف كونها مستحبّات مما يكشف عن أنّ الأوامر الإلهيّة خاصّة بالواجبات ، ثبت المطلوب . الدليل الثاني : وهو قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لولا أن أشقّ على أمّتي لأمرتهم بالسواك » « 2 » ، وتقريب الاستدلال على الوجوب هو أنّ المستحبّات لا مشقّة في جعلها على المكلّف لأنّه في سعة من جهتها ، فلو كان الأمر صادقا على المستحب فلا معنى لمراعاة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للأمّة بعدم أمرها بالاستياك بعد أن كان الاستياك متوفّرا على ملاك يقتضي جعله على الأمّة ، نعم المناسب لمراعاة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في عدم إيقاع الأمّة في المشقّة من جهة الاستياك - رغم توفّره على الملاك - هو الوجوب . وبتعبير آخر : إنّ مراعاة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للأمّة في عدم أمرها بالاستياك باعتبار أنّ الأمر فيه مشقّة على الأمّة مما يعني أنّ الأمر يقتضي الإلزام إذ أنّه لا مشقّة مع عدم الإلزام .
هامش
( 1 ) سورة النور : آية 63 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 4 الباب 3 من أبواب السواك ، وقد أرسلها الشيخ الصدوق عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم معبّرا ب « قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » مما يشعر بجزمه باعتبار الرواية .