تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
مِثْلِهِ
« 1 » . إلّا أن هذه المعاني لا يمكن أن تكون صيغة الأمر موضوعة لها ؛ وذلك لأننا حين نبحث عن وضع كلمة لمعنى إنما نبحث عن مدلولها التصوّري إذ أنه هو المدلول الوضعي ، وهذه المعاني التي ذكرت لصيغة الأمر إنما تناسب المدلول التصديقي إذ أنّ المدّعي لكونها موضوعة لهذه المعاني لاحظ وقوعها في إطار جملة تامّة ومرادة من المتكلّم بالمراد الجدّي ، وهذا إنما يناسب المدلول التصديقي الجدّي والذي هو غير مستفاد من الوضع بل إنّه مستفاد من حال المتكلّم وأنه في مقام الطلب أو التمنّي أو الترجّي أو ما إلى ذلك ، ونحن هنا نبحث عن مدلول الصيغة التصوّري الذي ينشأ عن الوضع . فحقّ البحث أن يتّجه نحو ملاحظة الصيغة باعتبارها معنى حرفيا إذ أنّها من الهيئات وقد قلنا إن الهيئات من المعاني الحرفية ، فالبحث عن الصيغة يقع من حيثيّتين : الحيثيّة الأولى : ملاحظة صيغة الأمر باعتبارها معنى حرفيّا والمعنى الحرفي كما ذكرنا موضوع للنسبة الربطيّة بين الطرفين غايته أن هذه النسبة تختلف باختلاف الهيئات والحروف كما اتّضح ذلك مما سبق ، وإذا لاحظنا صيغة الأمر وجدنا أنّها تدل على النسبة الربطيّة الطلبيّة بين متعلّق الصيغة وبين المطلوب منه الأمر ، فقول المولى « صلّ » تدلّ فيه هذه الصيغة على النسبة الطلبية بين متعلّق الصيغة وهو الصلاة المطلوبة وبين المأمور بالصلاة ، أو تكون هذه الصيغة مفيدة للنسبة الإرساليّة بين المرسل
هامش
( 1 ) سورة يونس : آية 38 .
شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 215 | الشيخ محمد صنقور علي البحراني